هيئة النزاهة.. حارس المال العام ومطاردة ممتدة لاستعادة ممتلكات العراق في الخارج

رأي العراق اليوم  

لم تعد مكافحة الفساد في العراق تقتصر على ملاحقة المتورطين داخل البلاد، بل امتدت إلى ما هو أبعد من الحدود الجغرافية، حيث تخوض هيئة النزاهة الاتحادية معركة معقدة لاسترداد الأموال العامة والعقارات والموجودات العراقية المنتشرة في عدد من دول العالم.

 وتعد هذه المهمة من أكثر الملفات حساسية وأهمية، لما تمثله تلك الأموال من حقوق للشعب العراقي وثروات ينبغي أن تسهم في دعم التنمية وإعادة الإعمار.

وخلال السنوات الأخيرة، كثفت الهيئة جهودها في تعقب الأصول العراقية الموجودة خارج البلاد، سواء كانت عقارات أو أراضي أو أموالاً أو موجودات أخرى تعود ملكيتها إلى الدولة العراقية.

 وقد اعتمدت في ذلك على آليات قانونية ودبلوماسية متطورة، بالتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة والبعثات الدبلوماسية العراقية والمنظمات الدولية المعنية بمكافحة الفساد واسترداد الأصول.

وتشير المؤشرات إلى أن هيئة النزاهة حققت نجاحات مهمة في هذا المجال، إذ تمكنت من كشف العديد من الممتلكات والعقارات العائدة للعراق في عدد من الدول، فضلاً عن متابعة ملفات مالية معقدة تتعلق بأموال هُرّبت أو استُخدمت بطرق غير مشروعة خلال فترات سابقة. 

وقد أسهمت هذه الجهود في توسيع قاعدة البيانات الخاصة بالأصول العراقية الخارجية وتوثيقها قانونياً بما يضمن الحفاظ عليها واستعادتها.

ويؤكد مختصون في الشأن القانوني أن استرداد الأموال المنهوبة أو الممتلكات الحكومية خارج البلاد يمثل أحد أكثر التحديات تعقيداً، نظراً لاختلاف الأنظمة القانونية بين الدول وتشابك الإجراءات القضائية والإدارية.

إلا أن العراق استطاع، عبر هيئة النزاهة، تحقيق تقدم ملحوظ في هذا الملف من خلال تفعيل الاتفاقيات الدولية وتعزيز التعاون مع الدول الصديقة والمنظمات المختصة.

كما لعبت الهيئة دوراً بارزاً في تمثيل العراق في المؤتمرات والمحافل الدولية الخاصة باسترداد الأصول ومكافحة الفساد، حيث طرحت العديد من الملفات المتعلقة بالمال العام العراقي، وسعت إلى بناء شراكات فاعلة تسهم في تسريع إجراءات الكشف عن الأموال والممتلكات واستعادتها.

ويرى مراقبون أن أهمية هذه الجهود لا تكمن فقط في القيمة المالية للأموال والعقارات المستعادة، بل في ترسيخ مبدأ حماية المال العام وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة. فكل عقار أو مبلغ مالي يعود إلى خزينة الدولة يمثل خطوة إضافية نحو تعزيز العدالة ومحاسبة المتسببين بهدر الثروات الوطنية.

وفي ظل استمرار العمل على هذا الملف، تبدو هيئة النزاهة أمام مسؤولية وطنية كبيرة تتطلب مواصلة الجهود وتطوير أدوات التتبع والتحقيق والتنسيق الدولي. 

كما أن نجاحها في الكشف عن المزيد من الممتلكات العراقية في الخارج يبعث برسالة واضحة مفادها أن المال العام لا يسقط بالتقادم، وأن الدولة العراقية ماضية في استعادة حقوقها أينما وجدت.

إن معركة استرداد أموال العراق وممتلكاته في الخارج ليست مجرد إجراء قانوني أو إداري، بل هي جزء من مشروع وطني شامل يهدف إلى حماية ثروات البلاد وتعزيز سيادة القانون وترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة، وهي أهداف تواصل هيئة النزاهة العمل من أجل تحقيقها بخطوات ثابتة وإصرار متواصل.