الفريق الركن سعد مزهر العلاق.. العقلية العسكرية وأسس المنهجية الوسطية في بناء عقيدة وطنية

رأي العراق اليوم  

يمثل الفريق الركن سعد مزهر العلاق أحد أبرز الأسماء العسكرية التي ارتبط حضورها بمفاهيم الانضباط المؤسسي والرؤية الوسطية في بناء العقيدة العسكرية الوطنية، ضمن مقاربة تحاول الموازنة بين متطلبات الأمن الصارمة وضرورات الاستقرار المجتمعي والدولة المدنية.

وينظر إلى التجربة المهنية للفريق الركن  العلاق بوصفها نموذجاً في إدارة الملفات الأمنية والعسكرية بعقلية تعتمد على التخطيط الهادئ والابتعاد عن الانفعالات الميدانية، مع التركيز على ترسيخ مفهوم المؤسسة العسكرية بوصفها مؤسسة وطنية جامعة، لا ترتبط بالاصطفافات السياسية أو التوجهات الضيقة.

وتشير قراءات متخصصة في الشأن العسكري إلى أن المنهجية التي يتبناها العلاق تقوم على مبدأ “الوسطية الأمنية”، أي تحقيق التوازن بين الحزم في تنفيذ القانون من جهة، واحترام البيئة الاجتماعية والسياسية التي تعمل ضمنها القوات المسلحة من جهة أخرى، بما يضمن عدم خلق فجوات بين المؤسسة العسكرية والمجتمع.

كما يبرز في هذا السياق اهتمامه بتطوير العقيدة الوطنية القائمة على الانتماء للدولة أولاً، وتعزيز مفهوم المهنية داخل المؤسسة العسكرية، عبر التدريب والتأهيل ورفع مستوى الجاهزية، إلى جانب دعم الانضباط الداخلي كعنصر أساسي في بناء جيش حديث قادر على مواجهة التحديات المعقدة.

ويرى مراقبون أن هذه المقاربة أسهمت في تعزيز صورة الجيش كمؤسسة مهنية، تعمل ضمن إطار الدستور والقانون، بعيداً عن التسييس أو التوظيف غير المهني للقوة، وهو ما انعكس بشكل إيجابي على مستوى الثقة بين المواطن والمؤسسة الأمنية في عدد من المراحل الحساسة.

وفي سياق متصل، تؤكد قراءات تحليلية أن المنهج الوسطي الذي يتبناه العلاق لا يقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل يمتد إلى فهم أوسع لطبيعة التحديات الوطنية، حيث يتم التعامل مع الملفات الأمنية باعتبارها جزءاً من منظومة شاملة تشمل الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

كما يُنظر إلى هذا النهج على أنه محاولة لتكريس مفهوم “الأمن المستدام”، القائم على بناء مؤسسات قوية قادرة على حماية الدولة دون الحاجة إلى إجراءات استثنائية طويلة الأمد، مع تعزيز الشراكة بين الأجهزة الأمنية والمجتمع المحلي في مواجهة التحديات المختلفة.

ويذهب مختصون إلى أن أهمية هذا التوجه تكمن في كونه يسهم في بناء عقيدة وطنية متماسكة، تعزز الانتماء للدولة وتقلل من مظاهر التوتر الداخلي، من خلال ترسيخ ثقافة الالتزام بالقانون واحترام المؤسسات.