ماذا كان يحمل هاني شاكر في جيبه 40 عاما؟ وسر «الخاتم» الذي لم يغادر يده

بغداد- العراق اليوم:

في كواليس حياة هاني شاكر، تكشف مقتنيات بسيطة عن أسرار شخصية وإنسانية رافقته لعقود، من خاتم لم يخلعه إلى ذكريات حملها معه.

في عالم الأضواء، نرى النجم في كامل أناقته، خلف ميكروفونه أو تحت أضواء المسارح، لكن "الهيبة" التي تلازم الفنان هاني شاكر لم تكن يومًا مجرد بدلة رسمية منسقة، بل كانت تخبئ خلفها تفاصيل صغيرة وحميمية جدًا. مقتنيات بسيطة، لكنها كانت بالنسبة له "تمائم" حظ، وقطعًا من الروح، وروابط سرية تجمع بينه وبين من فقدهم. في هذا التقرير، نفتح "حقيبة الأسرار" لهاني شاكر، لنعرف ماذا كان يحمل معه دائمًا، وما هو سر الخاتم الذي لم يخلعه أبدًا؟

1. الخاتم "العهد": سر الفص الذي لا يغيب عن يده

إذا دققت في صور هاني شاكر عبر العقود، ستجد "خاتمًا" معينًا يزين إصبعه في أغلب المناسبات والحفلات. هذا الخاتم ليس مجرد قطعة من المجوهرات، بل هو "خاتم العهد".

تؤكد الروايات المقربة من الفنان أن هذا الخاتم كان هدية من شخصية غالية جدًا على قلبه (يُقال إنها والدته الراحلة)، ويمثل له "البركة" والدعاء المستمر. لم يكن هاني يرى فيه زينة، بل كان يراه "درعًا" نفسيًا؛ ففي اللحظات التي يشعر فيها بالرهبة قبل صعوده على المسرح، كان يلمس فص الخاتم ويقرأ المعوذتين، وكأنه يستمد القوة من ذكرى صاحبة الهدية. الخاتم الذي صمد أمام تغير الموضة، ظل ثابتًا في يد "الأمير" كرمز للوفاء الذي لم ينقطع بمرور السنين.

2. "سبحة الذاكرة": رفيقة اللحظات الصعبة خلف الكواليس

في حقيبة هاني شاكر الشخصية، كانت هناك دائمًا "سبحة" لا تفارقه. لم تكن سبحة عادية، بل كانت مصنوعة من أحجار كريمة تحمل عبق الماضي. هذه السبحة كانت رفيقته في أصعب لحظات حياته؛ كانت في يده وهو جالس في غرف المستشفيات بجوار ابنته الراحلة "دينا"، وكانت معه وهو ينتظر سماع اسمه في المهرجانات الكبرى.

هذه السبحة تمثل الجانب الصوفي والروحاني في شخصية هاني شاكر؛ فهو الرجل الذي يؤمن بأن "الستر" هو أعظم نعمة. خلف الكواليس، وقبل أن يصدح صوته بالألحان الرومانسية، كانت أصابعه تسبح بصمت، وكأن هذه المسبحة هي "خيط الرجاء" الذي يربطه بالسماء بعيدًا عن صخب النجومية وزيف الأضواء.

3. "صورة في المحفظة": الوجه الذي لم يفارق خياله

لو فُتحت محفظة هاني شاكر، ستجد صورة صغيرة قديمة، متهالكة الأطراف بفعل الزمن. هذه الصورة ليست لأحفاده فقط، بل هي صورة تجمعه بوالدته في مرحلة الشباب. هاني شاكر الذي يُلقب بـ "ابن أمه" في الوسط الفني لشدة تعلقه بها، كان يرى في هذه الصورة "بوصلته" الأخلاقية.

كان دائمًا يقول إن نظرة عين والدته في تلك الصورة هي التي كانت تحميه من الغرور، وتذكره دائمًا بـ "هاني" الطالب المجتهد الذي كان يسعى لإسعاد عائلته قبل أن يصبح مطرب العرب الأول. هذه الصورة هي "السر" الذي جعله يحافظ على رصانته ووقاره، فكان يشعر دائمًا أنها تراقبه وتوجهه حتى بعد رحيلها بسنوات طويلة.

4. "عطر الذكريات": لماذا لم يغير عطره منذ السبعينيات؟

من الأمور الشخصية جدًا في حقيبة هاني شاكر، زجاجة عطر صغيرة من نوع كلاسيكي نادر. يروي المقربون منه أنه لم يغير نوع عطره منذ بدايات تألقه في السبعينيات. والسبب؟ أن هذا العطر يرتبط بلقائه الأول مع عمالقة الفن مثل عبد الحليم حافظ والملحن محمد الموجي.

بالنسبة لهاني، الرائحة هي "آلة زمن"؛ فبمجرد استنشاق هذا العطر، يعود شابًا في مقتبل العمر، يقف بتهيّب أمام "العندليب"، ويشعر بمسؤولية الفن الذي يحمله. كان يحمل زجاجة العطر معه في كل مكان، ليس من أجل التجمل فحسب، بل ليظل محاطًا بـ "هواء" الزمن الجميل الذي يرفض أن يغادره.