بغداد- العراق اليوم: يروي الكاتب حميد الواسطي تفاصيل صادمة من واحدة من أكثر الحوادث غموضاً وإثارة للجدل في تاريخ العراق الحديث، كاشفاً ما يصفه بـ"الحقيقة الغائبة" التي أعقبت كارثة اختطاف الطائرة العراقية الرحلة (163) عام 1986.
في 25 كانون الأول/ديسمبر من ذلك العام، أقدم أربعة مسلحين يحملون قنابل يدوية على السيطرة على طائرة بوينغ 737 تابعة للخطوط الجوية العراقية، بعد إقلاعها من مطار الملكة علياء في الأردن باتجاه بغداد، وذلك في خضم الحرب العراقية – الإيرانية.
وبحسب الرواية، اندلع اشتباك عنيف بين الخاطفين وأفراد أمن الطائرة، ما دفع أحد المسلحين إلى إلقاء قنبلة يدوية داخل مقصورة الركاب، أحدثت فجوة في بدن الطائرة وتسببت بانخفاض الضغط. وقبل تنفيذ هبوط اضطراري، ألقى خاطف آخر قنبلة ثانية داخل غرفة القيادة، ما أدى إلى انشطار الطائرة وسقوطها قرب مطار عرعر شمالي السعودية.
وكان على متن الطائرة 91 راكباً و15 من أفراد الطاقم، حيث أسفرت الكارثة عن مقتل 60 راكباً و3 من الطاقم، مقابل نجاة 43 شخصاً، من بينهم الخاطفون الأربعة أو بعضهم، وفق ما أورده الكاتب.
وبعد أربعة أيام من الحادث، فشلت القيادة العراقية، وعلى رأسها صدام حسين، في إقناع السعودية بتسليم الخاطفين إلى بغداد، إذ رفض الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود هذا الطلب بشكل قاطع.
وفي 29 كانون الأول/ديسمبر 1986، توجه صدام حسين إلى السعودية على رأس وفد ضم عزة الدوري ولطيف نصيف جاسم وحامد يوسف حمادي. وتشير الرواية إلى أن الملك فهد لم يستقبله في المطار، بل كان في استقباله وزير الخارجية سعود الفيصل، وهو ما انعكس على أجواء الزيارة منذ لحظاتها الأولى، حيث يُفهم أن صدام تردد في النزول من الطائرة قبل أن يُقنع بذلك.
وخلال لقاء مغلق جمع الطرفين، كرر الملك فهد رفضه تسليم الخاطفين، رغم إصرار الجانب العراقي. وتوضح الرواية أن مطالب الخاطفين كانت تتعلق بالإفراج عن عناصر من حزب الدعوة معتقلين في بغداد، إلى جانب مئات المشتبه بهم، ليصل العدد الإجمالي إلى نحو 500 معتقل، كان العديد منهم ينتظر الإفراج بعد ثبوت براءته.
ويكشف الكاتب أن ما جرى لاحقاً شكّل صدمة كبرى، إذ يؤكد أن صدام حسين، وأثناء وجوده في السعودية، أجرى اتصالاً هاتفياً إلى بغداد، أصدر خلاله أمراً بإعدام جميع المعتقلين الـ500 فوراً، رداً على الموقف السعودي.
ويضيف أن من بين الضحايا شاباً يُدعى إبراهيم زيدان، كان زميلاً للكاتب في متوسطة بور سعيد وإعدادية قتيبة، ومن سكنة مدينة الثورة (الصدر حالياً)، حيث كانت عائلته تنتظر الإفراج عنه خلال أيام قليلة.
ويختتم الواسطي روايته بالتأكيد أن هذه الواقعة تمثل "سبقاً صحفياً" وحقيقة غائبة، مشيراً إلى أن مئات من الذين أُعدموا كانوا أبرياء أو على وشك إطلاق سراحهم، ما يجعل من هذه الحادثة، وفق وصفه، واحدة من أكثر الصفحات إيلاماً في سجل تلك المرحلة.
*
اضافة التعليق
الخطوط القطرية تستأنف رحلاتها الى العراق
بغداد تتلقى شحنة من الدولارات القادمة من واشنطن
الإمارات تدعو مواطنيها إلى مغادرة العراق فوراً وتفرض حظر سفر إلى ثلاث دول
قصر بـ30 مليون دولار في مرمى المصادرة الأميركية.. اتهامات تلاحق شقيق رئيس حكومة إقليم كردستان بقضية فساد دولية
القضاء العراقي يسلم متهمين إلى فنلندا والولايات المتحدة بعد تبرئتهما من تهم الإرهاب
ايران نعيد فتح منفذ شلامچة مع العراق بعد تعرضه لهجوم كبير