السوداني في مقابلة مع صحيفة إيطالية يحذر من حرب إقليمية شاملة

بغداد- العراق اليوم:

في مقابلة صحفية مع صحيفة كورييري ديلا سيرا الإيطالية، قدم رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني رؤية شاملة لمجمل الأوضاع في الشرق الأوسط، محذراً من مرحلة شديدة الخطورة قد تنزلق نحو صراع إقليمي واسع، في ظل تصاعد التوترات وتداخل المصالح الدولية والإقليمية.

وأكد السوداني أن المنطقة تشهد تصعيداً متسارعاً ينذر بعواقب وخيمة، مشيراً إلى أن “الشرق الأوسط يمر بمرحلة حساسة للغاية، حيث تتزايد احتمالات توسع النزاعات إلى حرب إقليمية أوسع”، لافتاً إلى أن استمرار هذا التصعيد قد يؤدي إلى استهداف منشآت الطاقة، سواء النفطية أو الغازية، ما سينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي بأسره.

وفي سياق حديثه، وجه رئيس الوزراء انتقادات حادة للسياسات الإسرائيلية، مؤكداً أن “إسرائيل تشعل الحروب وتسبب المآسي وتتجاوز القانون الدولي”، معتبراً أن تجاهل القضية الفلسطينية أو تأجيل حلها يظل العامل الجوهري في استمرار حالة عدم الاستقرار، ويقود دائماً إلى انفجارات متكررة للعنف في المنطقة.

وبين السوداني أن العراق يتابع بقلق بالغ ما يجري، كونه يقع في قلب منطقة تتشابك فيها المصالح، مشدداً على أن بلاده تسعى إلى تجنب الانجرار لأي صراع، ولن تسمح بأن تكون ساحة لتصفية الحسابات بين القوى المختلفة.

وفي ما يتعلق بالدور الإقليمي، أشار إلى أن إيران تطرح نفسها كمدافع عن الفلسطينيين، الأمر الذي يضعها في مواجهة مباشرة مع أطراف أخرى، ويسهم في رفع مستوى التصعيد، مؤكداً في الوقت ذاته أن العراق يحتفظ بعلاقات متوازنة مع كل من إيران والولايات المتحدة، ما يمنحه القدرة على لعب دور الوسيط وتقريب وجهات النظر.

وأوضح رئيس الوزراء أن الحكومة العراقية لا تؤمن بالحلول العسكرية، محذراً من أن أي تدخل مسلح لحل أزمة مضيق هرمز سيؤدي إلى رد فعل إيراني، ولن يسهم في استقرار الملاحة الدولية.

وعلى الصعيد الداخلي، شدد السوداني على أن القوات الأمنية تواصل جهودها في فرض الأمن والسيطرة على أي مظاهر للعنف غير القانوني، مشيراً إلى نجاح الأجهزة الأمنية في إحباط العديد من الهجمات، ومؤكداً في الوقت ذاته أنه لا يوجد خطر حقيقي لاندلاع حرب داخلية أو عودة واسعة للإرهاب، باستثناء خلايا محدودة تتم ملاحقتها.

وكشف أن بعض الجماعات المسلحة ما زالت تنظر إلى وجود القوات الأجنبية باعتباره احتلالاً، الأمر الذي دفع الحكومة، بالتنسيق مع الحلفاء، إلى اتخاذ قرار بإنهاء مهمة التحالف الدولي قبل موعدها المحدد في أيلول 2026.

وفي ملف السيادة، عبر السوداني عن قلقه من الانتهاكات المتكررة للأجواء العراقية، سواء من قبل الطيران الأمريكي أو عبر الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، مؤكداً أن هذه الانتهاكات تمثل تحدياً حقيقياً أمام الاستقرار.

كما أدان بشدة استهداف الولايات المتحدة لقوات الحشد الشعبي، والذي أسفر عن سقوط شهداء وجرحى، معتبراً أن هذه العمليات غير مقبولة وتمثل انتهاكاً للسيادة العراقية.

واختتم السوداني حديثه بالتأكيد على أن الحكومة العراقية تعمل بالتوازي على مسارين؛ الأول تعزيز الاستقرار الداخلي، والثاني تفعيل الدور الدبلوماسي للعراق ليكون جسراً للحوار وتهدئة التوترات في منطقة تعيش على حافة الانفجار.