رأي العراق اليوم
في خضم صراعات إقليمية ودولية متصاعدة، تبدو خطوط الاشتباك في معظم مناطق التوتر واضحة ومكشوفة؛ أطراف النزاع معروفة، ومسارات الردود متوقعة إلى حدٍ كبير. فـإيران تدرك أن الهجمات التي تتعرض لها تأتي من إسرائيل والولايات المتحدة، وترد بدورها باستهداف مباشر للقواعد الأمريكية في الخليج، أو عبر ضربات محسوبة تجاه العمق الإسرائيلي. وكذلك الحال في لبنان، حيث يخوض حزب الله مواجهة مفتوحة مع إسرائيل ضمن مسرح عمليات محدد، تتبادل فيه الأطراف الضربات بشكل مباشر وواضح.
أما في دول الخليج، فإن المعادلة لا تختلف كثيراً؛ فالدول التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية وتشارك في الترتيبات الأمنية الإقليمية، تدرك أنها جزء من مشهد المواجهة، وتتحمل تبعات ذلك، بما في ذلك الردود الإيرانية التي تأتي غالباً في سياق مفهوم وواضح المعالم.
لكن، وعلى خلاف كل هذه النماذج، يقف العراق في موقع بالغ التعقيد، يكاد يكون فريداً في طبيعته. فالعراق لم يعلن انخراطه الرسمي في أي محور من محاور الصراع، ولم يحدد موقعه كطرف مباشر في هذه المواجهة متعددة الأطراف، إلا أنه في الوقت ذاته يتلقى ضربات من اتجاهات مختلفة، بعضها معلوم والآخر يلفه بعض الغموض وأن كان معروفاً !
فالولايات المتحدة تنفذ بين الحين والآخر ضربات داخل الأراضي العراقية، مبررة ذلك باستخدام بعض القواعد من قبل فصائل مسلحة تستهدف قواتها. كما أن إسرائيل، وفق تقارير متعددة، تنخرط هي الأخرى في عمليات تستهدف مواقع داخل العراق، ضمن حساباتها الأمنية الإقليمية. في المقابل، تمارس إيران نفوذاً معقداً داخل الساحة العراقية، حيث تُتهم أطراف مرتبطة بها بتنفيذ عمليات أو الضغط على مصالح معينة، خصوصاً في مناطق مثل أربيل والسليمانية ودهوك.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يتعداه إلى هجمات مجهولة المصدر تستهدف منشآت حكومية ومواقع نفطية باستخدام طائرات مسيرة، ما يزيد من ضبابية المشهد ويعقد من مهمة تحديد المسؤوليات. في ظل هذا الواقع، يبدو العراق وكأنه ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات دون أن يكون طرفاً معلناً في الحرب.
وسط كل هذه الفوضى الاستراتيجية، يقف محمد شياع السوداني، بصفته القائد العام للقوات المسلحة، أمام تحدٍ استثنائي يتطلب مزيجاً دقيقاً من الحنكة السياسية والقدرة الأمنية. فهو يدير ملفاً شديد الحساسية، تتداخل فيه الاعتبارات الداخلية مع الضغوط الخارجية، في ظل حكومة توصف بأنها محدودة الصلاحيات لكنها تواجه أخطر التحديات.
السوداني يحاول، حتى الآن، الحفاظ على توازن دقيق يمنع انزلاق العراق إلى مواجهة مفتوحة، ويعمل على احتواء التصعيد ضمن حدود يمكن السيطرة عليها. هذه المهمة الصعبة، لا تقتصر على إدارة ردود الفعل العسكرية فحسب، بل تمتد إلى ضبط الإيقاع السياسي الداخلي، ومنع تفكك الموقف الوطني في لحظة حرجة.
إن ما يواجهه العراق هذه الأيام ليس مجرد أزمة أمنية عابرة، بل اختبار حقيقي لقدرة الدولة على الحفاظ على سيادتها وسط صراع إقليمي محتدم. وهو ما يجعل من دعم الجهود الحكومية أمراً ضرورياً، ليس من باب الاصطفاف السياسي، بل من منطلق حماية البلاد من الانزلاق إلى سيناريوهات أكثر خطورة.
في المحصلة، تبدو الدعوة إلى مساندة القيادة العراقية، وفي مقدمتها السوداني، دعوة واقعية تفرضها طبيعة المرحلة.
فالعراق لا يحتاج اليوم إلى مزيد من الانقسامات، بقدر ما يحتاج إلى وحدة موقف تعزز قدرته على عبور هذه العاصفة بأقل الخسائر الممكنة، في زمنٍ لم تعد فيه الحروب تُخاض فقط على الجبهات، بل في عمق الدول وحدودها الهشة.. ونجزم أن دعم السوداني والوقوف معه في مثل هذه المحنة لا يعد ( مثلبة ) سياسية تحسب على اولئك الذين يحصون ويسجلون المثالب والمواقف، إنما ستكون المثلبة بعينها حين لا تقف مع بلدك وشعبك وحكومتك في مثل هذا الظرف الاستثنائي الصعب.
*
اضافة التعليق
السوداني يؤكد حرص الحكومة على خدمة عوائل الشهداء و توزيع قطع الأراضي السكنية
رئاسة الجمهورية تدين الاعنداء على مقر المخابرات
فصيل عراقي يتبرأ من استهداف البعثات الدبلوماسية في بغداد
الاعمار والتنمية تؤكد خطورة استهداف المخابرات وتدعو لموقف وطني
الإطار التنسيقي يرفض عملية المخابرات و يحذر من استمرار استهداف المقار الأمنية
الناشط المصري الدكتور أحمد الصاوي يكشف تفاصيل مثيرة في علاقة السوداني مع الحشد الشعبي