توافق سياسي يتشكل حول تجديد ولاية السوداني في ظل المخاطر الإقليمية

بغداد- العراق اليوم:

تتجه مواقف عدد متزايد من القوى السياسية العراقية نحو دعم خيار تجديد ولاية رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، في ظل ما تشهده المنطقة من تصعيد أمني وتوترات متسارعة باتت تلقي بظلالها على الوضع الداخلي في العراق.

ويرى مراقبون للشأن السياسي أن المرحلة الراهنة تُعد من أكثر المراحل حساسية منذ سنوات، إذ تتقاطع فيها أزمات إقليمية مع تحديات داخلية معقدة، الأمر الذي يدفع العديد من القوى السياسية إلى البحث عن صيغة استقرار سياسي تضمن استمرار إدارة الدولة دون الدخول في صراعات أو مغامرات سياسية غير محسوبة.

وبحسب قراءات لدوائر سياسية مطلعة، فإن أطرافاً مؤثرة داخل الإطار التنسيقي بدأت تميل بشكل واضح نحو خيار تجديد الثقة بالسوداني، بعد أن أدركت أن الرهانات السياسية غير المدروسة أو محاولات تغيير المعادلة الحكومية في هذه المرحلة قد تقود البلاد إلى اضطرابات واسعة، في وقت يحتاج فيه العراق إلى أعلى درجات التماسك السياسي.

وتشير هذه الأوساط إلى أن استمرار الحكومة الحالية قد يمنح المؤسسات الرسمية فرصة لعبور المرحلة الانتقالية الصعبة، خصوصاً مع اتساع رقعة التوتر في المنطقة وما يرافقه من مخاطر أمنية واقتصادية قد تنعكس بشكل مباشر على الداخل العراقي.

كما يلفت محللون إلى أن شخصية السوداني خلال الفترة الماضية قدمت نموذجاً لإدارة متوازنة للملفات الحساسة، سواء على صعيد العلاقات الخارجية أو إدارة التحديات الداخلية، الأمر الذي عزز قناعة بعض القوى السياسية بضرورة الإبقاء على هذا المسار لضمان قدر أكبر من الاستقرار.

وفي هذا السياق، تتعزز قناعة لدى العديد من الفاعلين السياسيين بأن العراق يقف أمام مرحلة فاصلة تتطلب قيادة قادرة على إدارة الأزمات بحذر وواقعية، وهو ما يدفع باتجاه خيار استمرار السوداني في رئاسة الحكومة حتى يتمكن البلد من تجاوز هذه الظروف المعقدة.

ويرى متابعون أن أي تغيير مفاجئ في هرم السلطة التنفيذية في مثل هذا التوقيت قد يفتح الباب أمام صراعات سياسية جديدة، في حين أن التحدي الأكبر يتمثل اليوم في تحصين الجبهة الداخلية ومنع انزلاق العراق إلى تداعيات الصراعات الإقليمية.

وبينما لا تزال بعض الأصوات السياسية تعبر عن تحفظها على فكرة التجديد، إلا أن مؤشرات التوافق داخل الكتل المؤثرة توحي بأن الاتجاه العام يميل إلى الحفاظ على الاستقرار الحكومي، باعتباره الخيار الأقل كلفة في مرحلة توصف بأنها من أخطر المراحل التي يمر بها العراق في محيطه الإقليمي المضطرب.