محمد شياع السوداني… مشروع استكمال الدولة وبناء مؤسساتها

بغداد- العراق اليوم:

يرى مراقبون للشأن السياسي العراقي أن رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني يمثل واحداً من أبرز رؤساء الحكومات في العراق بعد عام 2003، وذلك بسبب ما يصفونه بمحاولة جادة لاستكمال بناء الدولة العراقية وترسيخ مفهوم دولة المؤسسات والقانون. فخلال فترة توليه رئاسة الحكومة، برز توجه واضح لإعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمواطن على أساس الحقوق والخدمات والمسؤولية، في مسار يهدف إلى تعزيز ثقة المجتمع بمؤسسات الحكم.

ويؤكد محللون سياسيون أن تجربة السوداني الحكومية حملت توجهاً مختلفاً في إدارة الدولة، إذ ركزت على ترسيخ مفهوم “الدولة الراعية للمواطن”، وهو ما انعكس في ارتفاع مستويات الرضا الشعبي مقارنة بسنوات سابقة اتسمت باضطرابات سياسية حادة وصراعات داخلية وخارجية انعكست على أداء مؤسسات الحكم في البلاد.

وبحسب قراءات سياسية متعددة، فإن الفترة التي يقود فيها السوداني الحكومة تعد من أكثر المراحل هدوءاً في العراق منذ عام 2003، رغم أن المنطقة كانت تعيش توترات متصاعدة وصراعات إقليمية متلاحقة، بلغت ذروتها مع اندلاع مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. ورغم خطورة هذا المشهد الإقليمي، تمكنت الحكومة العراقية من الحفاظ على قدر من التوازن في الموقف السياسي والأمني.

ويشير متابعون إلى أن أسلوب السوداني في إدارة الأزمات اتسم بالحكمة والاتزان والحرص على تجنب الانزلاق في محاور الصراع، وهو ما ساهم في تحييد العراق نسبياً عن تداعيات المواجهات الإقليمية المتصاعدة. كما عملت الحكومة على تعزيز الاستقرار الداخلي ومنع انتقال التوترات الإقليمية إلى الداخل العراقي.

ومع تصاعد أجواء المواجهة مرة أخرى بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وما رافقها من مخاطر اتساع رقعة الحرب لتشمل دولاً خليجية مجاورة للعراق، يرى مراقبون أن العراق ما زال حتى الآن الأقل توتراً والأقل تأثراً مقارنة بدول أخرى في المنطقة، وهو ما يعزوه البعض إلى سياسة التوازن التي تنتهجها الحكومة العراقية الحالية.

وفي هذا السياق، يؤكد محللون أن السوداني يحاول قدر الإمكان تجنيب العراق الانخراط المباشر في هذه الأزمات، معتمداً على شبكة من الاتصالات السياسية والدبلوماسية، إضافة إلى خطاب سياسي يركز على مبدأ الحياد الإيجابي وحماية المصالح الوطنية العراقية.

لكن السؤال الذي يطرحه عدد من المتابعين اليوم يتمثل في مدى قدرة الجبهة الداخلية العراقية على الحفاظ على هذا التوازن في ظل التحديات الإقليمية المتصاعدة. فالتوترات المحيطة بالعراق ما زالت مستمرة، واحتمالات التصعيد العسكري في المنطقة تبقى قائمة.

ويرى بعض المراقبين أن أي تغيير مفاجئ في قيادة الحكومة العراقية خلال هذه المرحلة الحساسة قد يفتح الباب أمام ارتباك سياسي وأمني، وربما يعيد البلاد إلى أجواء الانقسام والصراع التي عانى منها في سنوات سابقة. ويعتقد هؤلاء أن الحفاظ على الاستقرار السياسي يمثل أولوية في ظل الظروف الإقليمية المعقدة.

وفي ظل هذه المعادلة الصعبة، يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة العراقية هو استمرار سياسة التوازن وتحصين الجبهة الداخلية، بما يحافظ على استقرار البلاد ويجنبها الانزلاق إلى صراعات إقليمية قد تكون كلفتها باهظة على العراق والمنطقة بأسرها.