الشيوعي العراقي يحذر من تداعيات التصعيد العسكري ويدعو إلى تحصين الجبهة الداخلية

بغداد- العراق اليوم:

حذّر الحزب الشيوعي العراقي، اليوم الأربعاء، من خطورة التصعيد العسكري المتصاعد في المنطقة، مؤكداً أن اتساع رقعة التوتر يهدد الأمن الإقليمي والسلم الدولي، وينذر بتداعيات سياسية واقتصادية وإنسانية جسيمة.

وقال الحزب، في بيان صادر عن لجنته المركزية عقب اجتماع خُصص لمتابعة التطورات الجارية وتقييم انعكاساتها على المنطقة والعراق، إن “التصعيد العسكري الراهن يمثل منعطفاً بالغ الخطورة، وقد يقود إلى مواجهات أوسع تهدد الاستقرار الإقليمي”.

وجدد الحزب موقفه “الرافض للعدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران ولمنطق القوة العسكرية وسياسات الهيمنة”، مؤكداً تضامنه مع الشعب الإيراني وحقه في العيش بأمن وسلام، وفي نضاله من أجل نظام ديمقراطي حقيقي يلبي تطلعاته في الحرية والعدالة الاجتماعية والحياة الكريمة بعيداً عن التدخلات الخارجية.

وعلى الصعيد الوطني، أشار الحزب إلى أن التطورات الإقليمية تضع العراق أمام تحديات جدية، مؤكداً أن حماية سيادة البلاد وأمن شعبها يجب أن تبقى أولوية وطنية قصوى. وشدد على ضرورة اتخاذ موقف واضح يمنع استخدام الأراضي أو الأجواء العراقية ساحة للصراعات الإقليمية أو لتصفية الحسابات الدولية.

وأكدت اللجنة المركزية أن قرار السلم والحرب يجب أن يظل حصراً بيد المؤسسات الدستورية للدولة العراقية، محذرة من أن أي محاولة لجر البلاد إلى صراعات خارجية تمثل انتهاكاً خطيراً للسيادة الوطنية ومغامرة غير محسوبة العواقب قد تزيد من تعقيد الأوضاع الأمنية والاقتصادية.

ورأت اللجنة أن الأزمات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي يمر بها العراق ليست منفصلة عن طبيعة النهج السياسي الذي حكم البلاد خلال السنوات الماضية، مشيرة إلى أن القوى السياسية المتنفذة تتحمل مسؤولية مباشرة عما آلت إليه الأوضاع، بسبب استمرارها في اعتماد نهج المحاصصة وتقاسم النفوذ.

وأضاف البيان أن هذا النهج “ثبت فشله في بناء دولة مؤسسات قادرة على حماية سيادتها وتحصينها من الأزمات”، وأسهم في إضعاف مؤسسات الدولة وتعميق الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية.

وأكد الحزب أن مواجهة التحديات الراهنة تتطلب تحصين الجبهة الداخلية وتغليب المصالح الوطنية العليا على الاعتبارات الفئوية الضيقة، والعمل على استكمال الاستحقاقات الدستورية بانتخاب رئاسة الجمهورية وتشكيل الحكومة على أسس سليمة تتجاوز منطق المحاصصة.

ودعا الحزب إلى اعتماد برنامج وطني لمعالجة الأزمات السياسية والاقتصادية، ووضع الأسس لبناء دولة ديمقراطية قوية قائمة على المواطنة والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون.

كما دعا الحزب الشيوعي العراقي القوى السياسية والوطنية، إلى جانب القوى المدنية والشعبية، إلى تحمل مسؤولياتها في هذه المرحلة الدقيقة والعمل المشترك للدفاع عن سيادة العراق واستقراره، وبناء موقف وطني مستقل يجنب البلاد تداعيات الصراعات الإقليمية ويعزز المسار الديمقراطي الذي يلبي تطلعات العراقيين في الحرية والعدالة الاجتماعية والحياة الكريمة.