بغداد- العراق اليوم:
كشفت معلومات سياسية عن تفاصيل اجتماع مغلق عقدته قوى الإطار التنسيقي ليلة أمس، وسط أجواء مشحونة بالخلافات والتنافس على النفوذ داخل التحالف.
الاجتماع الذي جرى بعيداً عن وسائل الإعلام لم يكن اعتيادياً، إذ حمل رسائل سياسية واضحة بين أطراف الإطار بشأن مستقبل رئاسة الحكومة وترتيب موازين القوى داخل التكتل.
ووفق مصادر سياسية مطلعة، فإن الاجتماع عكس حجم التباينات بين القوى الرئيسية في الإطار، حيث بدت النقاشات أقرب إلى محاولة إعادة رسم حدود النفوذ بين قادته، في وقت تواجه فيه القوى السياسية ضغوطاً داخلية وخارجية بشأن شكل الحكومة المقبلة. بحسب المعلومات المتداولة، لم يكن رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي متحمساً لعقد الاجتماع، غير أن انعقاده جاء نتيجة ضغوط من أطراف أخرى داخل الإطار.
وخلال النقاشات، برزت محاولات لإيصال رسالة مفادها أن ترشيح المالكي سابقاً لرئاسة الوزراء أو القبول به لم يكن أمراً مسلماً به، بل جاء في إطار التفاهمات السياسية داخل التحالف.
وفي سياق النقاش، طرح المالكي أسماء بديلة من مقربيه لتولي المنصب، من بينهم طارق نجم وعبد الإله النائلي، غير أن بعض أطراف الإطار اعتبرت أن آلية الترشيح يجب أن تكون ضمن توافق جماعي، وليس من خلال طرح أسماء بشكل منفرد.
وقبل أن تتبلور فكرة انسحاب المالكي من السباق على رئاسة الحكومة، تشير المصادر إلى أنه وضع شرطاً سياسياً واضحاً يتمثل بعدم طرح اسمي محمد شياع السوداني أو حيدر العبادي كمرشحين للمنصب في المرحلة المقبلة. ويُنظر إلى هذا الموقف باعتباره محاولة لرسم “خط أحمر” سياسي يحفظ توازن القوى داخل الإطار، حتى في حال تراجع المالكي عن طموحه في العودة إلى رئاسة الوزراء. الاجتماع كشف أيضاً عن انقسام واضح داخل الإطار التنسيقي، حيث تشكلت ملامح جبهتين سياسيتين؛ الأولى تضم المالكي وحلفاءه، مقابل مجموعة أخرى تضم قيس الخزعلي وعمار الحكيم وحيدر العبادي ومحمد شياع السوداني وهادي العامري وعدداً من القيادات الأخرى.
هذا الانقسام يعكس، بحسب مراقبين، صعوبة التوصل إلى توافق سريع بشأن شكل الحكومة المقبلة، ويعزز احتمالات استمرار الجدل السياسي لفترة أطول، في ظل تضارب المصالح داخل التحالف ذاته. وسط هذه الخلافات، برزت خطوة لافتة تمثلت بطرح اسم باسم البدري لرئاسة الحكومة من قبل أطراف مقربة من عصائب أهل الحق. ويرتبط اسم البدري بملف هيئة المساءلة والعدالة، ما جعل طرحه يثير نقاشات واسعة داخل الإطار، خصوصاً في ظل حساسية هذا الملف وتأثيره السياسي والقانوني.
ويرى بعض المتابعين أن طرح هذا الاسم قد يكون محاولة لتعزيز نفوذ بعض القوى داخل مؤسسات الدولة، أو خطوة تفاوضية ضمن الصراع الدائر على موقع رئاسة الحكومة.
في المقابل، تشير معطيات سياسية إلى أن الموقف الدولي، ولا سيما الأمريكي، يراقب تطورات المشهد العراقي عن كثب.
فقد صدرت في فترات سابقة رسائل واضحة من واشنطن تعبر عن تحفظها على مشاركة الفصائل المسلحة في تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يضع الإطار التنسيقي أمام تحديات إضافية في كيفية إدارة التوازن بين حساباته الداخلية ومتطلبات العلاقات الدولية. المصادر ذاتها كشفت أن قوى الإطار قد تتجه إلى عقد اجتماع جديد خلال الأيام المقبلة، وربما في إحدى ليالي شهر رمضان، لحسم ملف مرشح رئاسة الوزراء. وينظر إلى هذا الاجتماع المرتقب على أنه محطة مفصلية قد تحدد اتجاهات المرحلة السياسية المقبلة. وسط هذه التطورات، يبقى السؤال الأبرز مطروحاً في الشارع العراقي: إلى أي مدى ستنجح القوى السياسية في تجاوز خلافاتها والوصول إلى صيغة حكومية مستقرة؟
فالعراق يواجه تحديات سياسية واقتصادية وأمنية معقدة، بينما يترقب المواطنون نتائج هذه الاجتماعات المغلقة التي قد ترسم ملامح المرحلة القادمة في البلاد.
*
اضافة التعليق
كيف يوازن السوداني ميزان الذهب في حرب المنطقة الشرسة؟ ..أولوية الحياد الإيجابي في صراع الأضداد
السوداني يستقبل أعضاء كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني النيابية
حكومة السوداني توافق على شراء منظومة متكاملة ضد الطائرات المسيرة
رائد فهمي: أرضية مهيأة لعودة تشرين وانتشار الفكر اليساري بين الشباب
السوداني يوجه دعوة للدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن
البرلمان يحسم تشكيل اللجان غداً بعد تأجيل 26 لجنة!