بغداد- العراق اليوم: في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة، يواصل رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني رسم ملامح سياسة خارجية جديدة تقوم على إعادة ترتيب علاقات العراق الخارجية وفق مبدأ “مصلحة العراق أولاً”، وهو الشعار الذي بات يشكل الإطار الناظم لتحركات بغداد الدبلوماسية خلال المرحلة الراهنة.
ومنذ تسلمه مهامه، أكد السوداني في أكثر من مناسبة أن العراق لا يمكن أن يكون ساحة صراع أو تصفية حسابات، بل جسراً للحوار والتلاقي.
هذا التوجه انعكس في سياسة الانفتاح المتوازن على مختلف العواصم الإقليمية والدولية، مع الحفاظ على ثوابت السيادة الوطنية وعدم الانخراط في محاور متصارعة.
ويرى أستاذ العلاقات الدولية، الدكتور سامر العاني، أن “الحكومة الحالية تحاول الانتقال من سياسة ردود الأفعال إلى سياسة المبادرة”، مشيراً إلى أن “مبدأ مصلحة العراق أولاً يعني تقييم كل علاقة خارجية بميزان الربح والخسارة الوطني، بعيداً عن الضغوط أو الاصطفافات”.
وقد شهدت الأشهر الماضية حراكاً دبلوماسياً مكثفاً شمل دول الجوار العربي والإقليمي، فضلاً عن تعزيز التواصل مع القوى الكبرى.
وتؤكد مصادر حكومية أن بغداد تسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين علاقاتها مع الولايات المتحدة وإيران، إضافة إلى توسيع الشراكات الاقتصادية مع أوروبا والصين، بما يخدم خطط التنمية وإعادة الإعمار.
الخبير بالشأن السياسي، علي التميمي، أوضح في حديث صحفي أن “العراق اليوم بحاجة إلى شبكة علاقات تحمي مصالحه الاقتصادية والأمنية، لا أن ترهن قراره الوطني”، مضيفاً أن “التحرك الأخير للحكومة يعكس فهماً عميقاً لتعقيدات المشهد الإقليمي، خاصة مع تصاعد التوترات في المنطقة”.
وفي الإطار ذاته، ركزت الحكومة على تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية، من خلال جذب الاستثمارات وتوقيع مذكرات تفاهم في مجالات الطاقة والنقل والبنى التحتية.
ويؤكد مستشار حكومي أن “كل اتفاق يُخضع لدراسة دقيقة تضمن نقل التكنولوجيا وتوفير فرص عمل للعراقيين، وليس مجرد عقود شكلية”.
كما أولت بغداد اهتماماً خاصاً بملف المياه والطاقة والحدود، عبر حوارات مباشرة مع دول الجوار، في محاولة لمعالجة الملفات العالقة بروح براغماتية قائمة على المصالح المشتركة.
ويرى مراقبون أن هذا النهج يسهم في تقليل التوترات ويمنح العراق مساحة أوسع للمناورة السياسية.
على الصعيد العربي، سعت الحكومة إلى إعادة العراق إلى موقعه الطبيعي في محيطه، عبر تعزيز التنسيق مع العواصم الخليجية وبلدان المشرق العربي، وطرح مبادرات للتكامل الاقتصادي.
ويشير محللون إلى أن بغداد تحاول استثمار موقعها الجغرافي الاستراتيجي كممر تجاري يربط الشرق بالغرب.
ورغم التحديات، يعتقد خبراء أن نجاح هذه السياسة مرهون بقدرة الحكومة على تحقيق استقرار داخلي يدعم الموقف التفاوضي الخارجي، إضافة إلى بناء مؤسسات قوية قادرة على تنفيذ الاتفاقات ومتابعتها.
في المحصلة، تبدو سياسة “مصلحة العراق أولاً” محاولة لإعادة تعريف دور البلاد إقليمياً ودولياً، بعيداً عن منطق الاستقطاب، وباتجاه دولة فاعلة تمتلك قرارها وتحدد أولوياتها وفق حسابات وطنية خالصة.
*
اضافة التعليق
العراق يبلغ مصر والأردن وفلسطين أسفه لمواقفهم في قضية الحدود البحرية
الإطار التنسيقي يحاول جمع شتاته في جلسة الاسبوع المقبل.. و مرشحه مؤجل لأشعار اخر
النقل تؤكد عدم وجود منع على أي دولة للمشاركة في طريق التنمية
رسالة من ترامب إلى المالكي
السوداني يفتح ثغرة في جدار الصمت والإنسداد، ويقود مبادرة لفك عقدة رئاسة الجمهورية بعد انغلاق سياسي طال أمده
السوداني يبحث مع عبد اللطيف رشيد حسم رئاسة الجمهورية