السوداني يفتح ثغرة في جدار الصمت والإنسداد، ويقود مبادرة لفك عقدة رئاسة الجمهورية بعد انغلاق سياسي طال أمده

بغداد- العراق اليوم:

 في ظل انسداد بل وانغلاق سياسي طال أمده وألقى بظلاله الثقيلة على المشهد العراقي، تتجه الأنظار مجدداً إلى رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني بوصفه لاعباً رئيسياً في معادلة فك التعقيدات، بعد أن بات اسمه يتردد بقوة في كواليس التحركات الرامية إلى حسم ملف رئاسة الجمهورية، الذي تحول إلى عقدة مركزية عطلت استكمال الاستحقاقات الدستورية.

مصادر سياسية مطلعة تشير إلى أن السوداني، الذي سبق له أن أسهم في تدوير الزوايا داخل قوى الإطار التنسيقي الشيعي خلال أزمة ترشيح رئاسة الوزراء، يلوح اليوم بمبادرة جديدة تهدف إلى كسر الجمود الحاصل  في ملف رئاسة الجمهورية، باعتباره البوابة الدستورية الحاسمة للشروع في تشكيل الحكومات أو إعادة ترتيب البيت السياسي.

وكانت أزمة ترشيح رئاسة الوزراء قد شهدت تنازلات وتسويات معقدة داخل قوى الإطار التنسيقي، لا سيما في ظل الجدل الذي رافق طرح اسم نوري المالكي، والذي واجه اعتراضات داخلية وتحفظات خارجية. 

إلا أن التطورات اللاحقة أظهرت أن التعثر لم يعد مقتصراً على البيت الشيعي، بل امتد إلى الساحة الكردية، حيث لا يزال التوافق على مرشح رئاسة الجمهورية بعيد المنال.

ويرى مراقبون أن تحرك السوداني هذه المرة يحمل أبعاداً مختلفة، إذ لم يعد مجرد طرف سياسي يسعى إلى تثبيت موقعه، بل بات فاعلاً مؤثراً في صناعة القرار، مستنداً إلى شبكة علاقات داخلية وخارجية وإلى موقعه التنفيذي الذي يمنحه قدرة على التواصل والضغط في آن واحد.

أستاذ العلوم السياسية الدكتور علي التميمي يوضح أن “حسم رئاسة الجمهورية يمثل مفتاحاً دستورياً لإعادة إطلاق عجلة العملية السياسية، وأن أي مبادرة من رئيس الوزراء في هذا الاتجاه تعكس إدراكاً لخطورة استمرار الفراغ”. 

ويضيف أن “السوداني يحاول أن يقدم نفسه كضامن للاستقرار، لا كطرف في الصراع”.

من جهته، يرى المحلل السياسي أحمد الخفاجي أن القوى الكردية باتت أمام اختبار حقيقي، إذ إن استمرار الخلاف على المنصب قد يضعها تحت ضغط وطني متزايد، خاصة أن الشارع العراقي لم يعد يحتمل المزيد من التعطيل في ظل تحديات اقتصادية وأمنية معقدة.

المشهد الحالي يوحي بأن رئيس الوزراء يسعى إلى استثمار موقعه لتقريب وجهات النظر بين الأطراف الكردية، والدفع نحو تسوية تضمن انتخاب رئيس للجمهورية بأسرع وقت ممكن، بما يفتح الباب أمام استقرار سياسي طال انتظاره.