اكتشاف مثير يربط بين الكوكب الأحمر والتغيرات المناخية الأرضية

بغداد- العراق اليوم:

كشفت دراسة أن المريخ يمارس تأثيرا ملحوظا على المناخ طويل الأمد لكوكب الأرض، رغم بعده الهائل الذي يزيد عن 53 مليون كم وصغر حجمه النسبي، حيث لا يتعدى حجمه نصف حجم الأرض وعشر كتلتها.

وأظهرت الدراسة التي قادها البروفيسور ستيفن كين، أستاذ الفيزياء الفلكية الكوكبية بجامعة كاليفورنيا، أن جاذبية المريخ تلعب دورا مشابها - وإن كان أقل حدة - لتأثير جاذبية القمر على مد وجزر المحيطات، لكن على نطاق زمني أوسع يمتد لعشرات ومئات الآلاف من السنين.

وأوضح البروفيسور كين: "كنت أعتقد أن تأثير المريخ على الأرض ضئيل للغاية، لكن البيانات الجديدة كشفت عن علاقة غير متوقعة بين التحولات المناخية الأرضية والتأثيرات الجاذبية للمريخ، رغم ضعفها النسبي".

واعتمد البحث على محاكاة حاسوبية متطورة لسلوك النظام الشمسي وتحليل التغيرات في مدار الأرض وميلها المحوري، المعروفة علميا بـ"دورات ميلانكوفيتش"، التي تتحكم في توزيع الإشعاع الشمسي على مدى آلاف السنين وتحدد بداية ونهاية العصور الجليدية.

جدير بالذكر أن العصر الجليدي هو مرحلة طويلة من تاريخ الأرض تتشكل خلالها طبقات جليدية دائمة عند قطبي الكوكب. وعلى مدار تاريخ الأرض البالغ 4.5 مليار سنة، مر الكوكب بنحو خمسة إلى ستة عصور جليدية كبرى. ويشهد عالمنا حاليا أحد هذه العصور، وهو ما يعرف بالعصر الجليدي الرباعي الذي بدأ قبل نحو 2.6 مليون سنة.

ووصل هذا العصر إلى ذروته خلال فترة تسمى "المرحلة الإنجليزية"، حيث امتد الغطاء الجليدي جنوبا حتى جزر سيلي قرب سواحل كورنوال في إنجلترا، ووصل شمالا إلى مناطق تقع حاليا ضمن نطاق العاصمة البريطانية لندن.

وخلال هذه العصور الجليدية الطويلة، التي تستمر لملايين السنين، تحدث تقلبات متوسطة في حجم وانتشار الجليد، تعرف بالدورات الجليدية الأصغر. وقد كشفت دراسة حديثة أن للمريخ دورا مؤثرا في اثنتين من هذه الدورات القصيرة نسبيا، حيث يساهم في تذبذب مستويات الجليد على الأرض كل 100 ألف سنة تقريبا، وكذلك كل 2.3 مليون سنة.

وبذلك، تؤكد الأبحاث أن تأثير المريخ على مناخ الأرض لا يقتصر على كونه مجرد قوة جاذبية بسيطة، بل يمتد إلى دور فاعل في تشكيل دورات المناخ طويلة المدى، رغم بعده الشاسع وصغر حجمه مقارنة بالأرض.