رسالة أمريكية خاصة إلى الإطار التنسيقي تتحفظ على ترشيح المالكي… تحذير مسبق وخيارات بديلة مطروحة

بغداد- العراق اليوم:

حصلت (العراق اليوم) على رسالة خاصة موجهة من الإدارة الأمريكية إلى قادة الإطار التنسيقي الشيعي، تتضمن موقفاً واضحاً وصريحاً يتحفظ بشدة على ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، في خطوة تعكس تصعيداً سياسياً مبكراً ورسائل ضغط مباشرة على مسار تشكيل الحكومة المقبلة.

وبحسب مصادر مطلعة وخاصة أكدت لـالعراق اليوم صحة الرسالة ووصولها وتسلمها فعلياً من قبل قيادات بارزة داخل الإطار التنسيقي، فإن المضمون حمل تحذيرات أمريكية واضحة من مغبة المضي في هذا الخيار، مع الإشارة إلى أن واشنطن ستتجه للبحث عن بدائل تعتبرها أكثر ملاءمة لتمثيل مصالحها والمحافظة على استقرار المشهد السياسي والأمني في العراق، مؤكدة أنها لن تتردد في اتخاذ ما تراه مناسباً في هذا الظرف الحساس.

وتعكس الرسالة، وفق قراءة سياسية لمحتواها، مستوى محدودية المرونة لدى الإدارة الأمريكية في التعامل مع الملفات العراقية في المرحلة الحالية، ولا سيما مع تعقد المشهد الإقليمي وتداخل المصالح الدولية، الأمر الذي يجعل من تجاهل هذه الإشارات أمراً محفوفاً بالمخاطر السياسية والأمنية.

مصادر محايدة ترى أن هذه الرسالة يجب أن تؤخذ بجدية عالية داخل أروقة الإطار التنسيقي، وعدم القفز عليها أو التقليل من دلالاتها، خصوصاً أن التجارب السابقة أثبتت أن واشنطن لا تجامل في الملفات الاستراتيجية، وتتحرك وفق حسابات دقيقة تتجاوز الاعتبارات الداخلية للأطراف المحلية.

وفي هذا السياق، تبرز دعوات داخل بعض الأوساط السياسية بضرورة التفكير بعقلانية أكبر، وتقديم مصلحة العراق على المصالح الشخصية والحزبية، لتجنب سيناريوهات انسداد سياسي أو فشل حكومي قد يضع البلاد أمام تحديات أمنية واقتصادية حساسة. 

وتشير هذه الرؤية إلى أن من الحكمة أن يتجه السيد نوري المالكي ذاته إلى دعم خيار بديل، يتمثل بترشيح محمد شياع السوداني، بما يساهم في دفع عجلة تشكيل الحكومة إلى الأمام، وامتصاص الضغوط الدولية، وتقليل احتمالات الصدام السياسي الخارجي.

ويرى مراقبون أن أي تجاهل لهذه الرسالة قد يفتح الباب أمام تعقيدات دبلوماسية وضغوط اقتصادية وسياسية محتملة، فضلاً عن انعكاساتها على الاستقرار الداخلي، في وقت يحتاج فيه العراق إلى تهدئة سياسية، وتوافقات مرنة، وإدارة متوازنة للعلاقات الخارجية بعيداً عن المغامرات غير المحسوبة.

وفي ظل هذا التطور، يبقى الإطار التنسيقي وقياداته أمام اختبار حقيقي في قدرته على قراءة خارطة المتغيرات الدولية، واتخاذ قرارات مسؤولة تضمن حماية المسار السياسي، وتحافظ على أمن البلاد واستقرارها، وتمنع الانزلاق نحو أزمات قد تكون كلفتها باهظة على الدولة والمجتمع معاً.