بغداد- العراق اليوم:
في خطوة ممتازة ومدروسة على المستويين الأمني والسياسي، باشرت الحكومة العراقية برئاسة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بتسلم نحو سبعة آلاف عنصر إرهابي من الجانب الأمريكي في سوريا، جميعهم مطلوبون للقضاء العراقي وينتمون إلى تنظيمات إرهابية متعددة الجنسيات، بعد أن كانوا قد فروا سابقاً من العراق باتجاه الأراضي السورية.
وبحسب معطيات أمنية، فإن هؤلاء المعتقلين كانوا محتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، إلا أن التطورات الأخيرة وانهيار السيطرة الأمنية في بعض المناطق، وظهور مخاطر حقيقية تتعلق بإمكانية فتح السجون على يد جماعات موالية للحكومة السورية المؤقتة التي يترأسها أبو محمد الجولاني، جعلت ملف المعتقلين يتحول إلى قنبلة موقوتة تهدد أمن المنطقة والعراق بشكل مباشر، ولا سيما مع وجود قيادات بارزة في التنظيم الإرهابي ضمن هؤلاء المحتجزين، وهم مطلوبون تحديداً للعدالة العراقية. ويرى مختصون في الشأن الأمني أن خطوة تسلم هؤلاء الإرهابيين تمثل ضربة استباقية عراقية ذكية، تهدف إلى منع أي سيناريو محتمل لإعادة تدوير الإرهاب أو تسلل عناصره مجدداً عبر الحدود، في ظل هشاشة الأوضاع الأمنية في بعض المناطق السورية. ويؤكد خبراء أن المبادرة العراقية تعكس انتقالاً من سياسة رد الفعل إلى سياسة المبادرة والاحتواء المبكر للمخاطر، وهو ما يعزز هيبة الدولة وقدرتها على حماية أمنها القومي. ولا تقتصر أهمية الخطوة على الجانب الأمني المباشر فحسب، بل تتعداه إلى بعد استخباري بالغ الحساسية.
فهؤلاء المعتقلون يشكلون، بحسب توصيف مختصين، “كنزاً معلوماتياً خطيراً”، إذ يمتلكون مفاتيح شبكات التنظيم الإرهابي، وخرائط تحركاته، وآليات تمويله، وبنيته التنظيمية الخفية، فضلاً عن معرفة طبيعة الخلايا النائمة وأساليب التواصل والتجنيد.
هذه المعلومات يمكن أن تمكن الأجهزة الأمنية العراقية من تفكيك شبكات كامنة، وإغلاق ثغرات أمنية، ومنع عودة الإرهاب بأشكال جديدة، بما يعزز الاستقرار الداخلي ويحمي المكتسبات الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية. سياسياً، تمثل هذه الخطوة ورقة تفاوض رابحة بيد الدولة العراقية في علاقاتها الإقليمية والدولية، إذ تمنح بغداد موقعاً متقدماً في ملفات مكافحة الإرهاب والتعاون الأمني، وتؤكد قدرتها على إدارة ملفات معقدة بحكمة ومسؤولية، بعيداً عن الارتجال أو الضغوط الخارجية.
كما تعكس الخطوة حضوراً سيادياً واضحاً للعراق في التعاطي مع القضايا الإقليمية الحساسة، وترسخ صورة الدولة القادرة على حماية مصالحها وأمن شعبها، والتعامل بثقة مع التحديات المتغيرة في المنطقة. يؤكد مراقبون أن قرار الحكومة برئاسة السوداني لا يمكن فصله عن رؤية استراتيجية أوسع تهدف إلى تحصين الداخل العراقي، ومنع انتقال الفوضى من بؤر التوتر المجاورة، وتحويل التحديات إلى فرص لتعزيز قوة الدولة ومكانتها. كما يعكس القرار مستوى عالياً من التنسيق الأمني والدبلوماسي، ويؤشر إلى نضج في إدارة الملفات المعقدة التي تمس الأمن الوطني بشكل مباشر.
وبهذا، تكون الحكومة العراقية قد وجهت رسالة واضحة مفادها أن العراق لم يعد ساحة مفتوحة للمخاطر، بل دولة فاعلة تبادر وتخطط وتتحرك بثقة، واضعة أمن شعبها وسيادتها في مقدمة الأولويات، في خطوة تستحق الإشادة والتقدير لما تحمله من أبعاد استراتيجية بعيدة المدى.
*
اضافة التعليق
النزاهة تبلغ البرلمان عزمها إنجاز تقرير مفصل عن عملها وعرضه للرأي العام
الشابندر يدعو لمشاركة حقيقية في حكومة المالكي
دولة القانون ترفض تصريحات الحلبوسي بشأن المالكي
المجلس العراقي للسلم والتضامن يصدر بياناً حول الاحداث في سوريا ..
السوداني في عين الأسد
المحكمة الاتحادية تتخذ قرارا بشأن مرشحي رئاسة الجمهورية