رأي العراق اليوم لم يكن الاستقرار السياسي والشعبي الذي شهده العراق خلال حكومة محمد شياع السوداني مجرد حالة عابرة في مسار المشهد العراقي، بل مثّل أحد أبرز التحولات التي رافقت المرحلة الممتدة من تشرين الأول 2022 حتى أيار 2026، بعد سنوات من الاضطرابات السياسية والتجاذبات الحادة والاحتجاجات والصدامات التي تركت آثارها على الشارع ومؤسسات الدولة.
فقد تسلّم السوداني مسؤولية إدارة الحكومة في مرحلة لم تكن سهلة، إذ كان العراق يواجه تحديات متراكمة، أبرزها الانسداد السياسي، وتراجع الثقة بين القوى السياسية، والتوترات الشعبية، فضلاً عن تداعيات الصراعات الداخلية التي انعكست على الحياة العامة وأداء المؤسسات الحكومية.
ومنذ بداية حكومته، برز توجه نحو احتواء الخلافات وتخفيف حدة التوترات، والعمل على إعادة بناء مساحات التفاهم بين القوى السياسية، بما يضمن استمرار عمل المؤسسات الدستورية وعدم انتقال الخلافات السياسية إلى الشارع. وقد ساعدت التفاهمات السياسية واعتماد الحوار في تجاوز عدد من الأزمات التي كان من الممكن أن تتحول إلى مواجهات جديدة.
وعلى المستوى الشعبي، شهدت البلاد تراجعاً ملحوظاً في مظاهر الاضطراب الواسع والصدامات التي كانت تطبع مراحل سابقة، وأصبحت الحياة اليومية أكثر انتظاماً في معظم المحافظات، مع استمرار التحديات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية التي لم تكن الحكومة بمنأى عنها.
ولم يكن هذا الاستقرار منفصلاً عن مسار العمل الحكومي، إذ اتجهت الحكومة إلى ربط الهدوء السياسي بتحريك الملفات الخدمية والتنموية، وإطلاق المشاريع، ومعالجة الاختناقات التي أثقلت حياة المواطنين. فاستقرار الشارع لا يتحقق بالإجراءات الأمنية وحدها، بل يحتاج إلى مؤسسات فاعلة، وخدمات ملموسة، وفرص عمل، وشعور عام بأن الدولة حاضرة وقادرة على الاستجابة للمطالب.
كما أن إدارة العلاقة بين القوى السياسية، والحفاظ على تماسك التحالفات الحكومية، وتجنب الانزلاق نحو أزمات مفتوحة، كانت من العوامل التي أسهمت في توفير بيئة سياسية أكثر انتظاماً مقارنة بمراحل سابقة. وقد انعكس ذلك على قدرة مؤسسات الدولة على مواصلة عملها وإقرار الموازنات وتنفيذ الخطط الحكومية.
وتشير تقارير دولية إلى أن العراق عاش خلال عامي 2023 و2024 مرحلة من التحسن النسبي في الأمن والاستقرار، فيما وصفت الأمم المتحدة البلاد بأنها أصبحت أكثر أمناً واستقراراً وانفتاحاً مما كانت عليه في سنوات سابقة، مع التأكيد في الوقت نفسه على استمرار تحديات الفساد وضعف الحوكمة والتوترات الإقليمية.
إن تجربة حكومة السوداني في هذا الجانب تفتح باباً مهماً لقراءة العلاقة بين الاستقرار السياسي والاستقرار الشعبي، فحين تتراجع حدة الصراعات السياسية، وتتواصل المؤسسات في أداء مهامها، وتتجه الجهود نحو البناء والإعمار، تتوفر فرص أكبر لاستعادة ثقة المواطن بالدولة.
لقد كان الهدوء الذي رافق تلك المرحلة أحد العناصر الأساسية في تهيئة المناخ لتنفيذ المشاريع وتحريك القطاعات الاقتصادية والخدمية، وهو ما يجعل الاستقرار جزءاً من حصيلة الأداء الحكومي، وليس مجرد عنوان سياسي منفصل عن بقية الملفات.
وفي المحصلة، فإن قراءة تجربة حكومة السوداني تستدعي التوقف عند هذا التحول في طبيعة المشهد العراقي؛ من سنوات طغت عليها الأزمات والاحتجاجات والصدامات إلى مرحلة اتسمت بقدر أكبر من الانتظام السياسي والهدوء الشعبي. ويبقى التحدي الأهم أمام أي حكومة لاحقة هو المحافظة على هذا الاستقرار وتطويره، وتحويله إلى حالة مؤسسية مستدامة يشعر المواطن بآثارها في حياته اليومية.
*
اضافة التعليق
وزير الخارجية: واشنطن طلبت رسمياً من العراق إغلاق جميع المنافذ الحدودية مع إيران باستثناء منفذين
الجزائري: السوداني لم يترك خزينة الدولة فارغة.. والاقتراض الفعلي خلال حكومته لم يتجاوز 34 تريليون دينار
الزيدي وآميدي يبحثان تعزيز التنسيق بين رئاستي الجمهورية والوزراء لدعم البرنامج الحكومي
هيئة النزاهة الاتحادية.. استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد بمشاركة آلاف الموظفين
معارض كردي يحذر من اندلاع صراع كردي–كردي بسبب تصاعد الخلافات بين الحزبين الرئيسيين
المالكي: مجالس المحافظات دستورية ولن تُلغى والتغيير السياسي يتحقق عبر صناديق الاقتراع