هيئة النزاهة برئاسة محمد علي اللامي.. ملاحقة الفاسدين تبدأ من شبكاتهم ومصالحهم الاقتصادية

رأي العراق اليوم  

لم تعد مواجهة الفساد تقتصر على ملاحقة الموظف المرتشي أو المسؤول المتورط في مخالفة إدارية ومالية، بل باتت تتطلب الوصول إلى الشبكات الاقتصادية والتجارية التي قد تشكل غطاءً لأنشطة الفاسدين، وتُستخدم لإخفاء الأموال المتحصلة من التجاوز على المال العام.

وفي هذا الإطار، تبرز أهمية الدور الذي تضطلع به هيئة النزاهة الاتحادية برئاسة الدكتور محمد علي اللامي، من خلال تعزيز أدوات الرقابة والتحقيق، وتوسيع نطاق المتابعة ليشمل الشبكات والمصالح الاقتصادية المرتبطة بملفات الفساد، وفقاً للقانون والإجراءات القضائية المعتمدة.

إن الردع الحقيقي للفاسدين لا يتحقق بمجرد الإعلان عن كشف مخالفة أو توقيف متهم، وإنما يتطلب متابعة مسارات الأموال، وكشف الشبكات التي تقف خلفها، والتحقق من مصادر الثروات والعقود والأنشطة الاقتصادية المشبوهة، وعدم السماح بتحويل تلك الشبكات إلى واجهات تحمي المتورطين أو تمنحهم فرصة للاستمرار في استنزاف المال العام.

وتملك هيئة النزاهة، بحكم اختصاصاتها وأدواتها القانونية، مساحة واسعة للتحرك في هذا الاتجاه، بالتنسيق مع الجهات القضائية والرقابية ذات العلاقة، بما يضمن ملاحقة كل من تثبت مسؤوليته، أياً كان موقعه أو حجم مصالحه الاقتصادية.

إن المرحلة تتطلب الانتقال من كشف الفساد إلى تجفيف منابعه، ومن ملاحقة الأشخاص إلى تفكيك منظومات المصالح غير المشروعة، مع ترسيخ مبدأ أن الشبكات والأموال والنفوذ الاقتصادي لا يمكن أن تكون مظلة للإفلات من المساءلة.

فالمال العام أمانة، وحمايته مسؤولية وطنية، والرسالة التي ينبغي أن تصل إلى كل من تسوّل له نفسه العبث به واضحة: لا حصانة أمام القانون، ولا حماية للمصالح التي يثبت ارتباطها بالفساد.