هيئة النزاهة تعيد تعريف الرقابة المالية في مؤسسات الدولة.. تدقيق متكامل يضيّق مساحات الفساد

رأي العراق اليوم  

تتجه هيئة النزاهة إلى ترسيخ مفهوم أكثر شمولية في التعامل مع المال العام داخل مؤسسات الدولة، عبر تعزيز الرقابة على مراحل العمل المالي والإداري والإجرائي، بما يجعل التدقيق عملية مستمرة لا تقتصر على اكتشاف المخالفات بعد وقوعها.

ويقوم هذا النهج على التدقيق الأولي والنهائي للمعاملات، إلى جانب المتابعة المالية والإدارية والإجرائية، بما يتيح مراجعة مسار المعاملة منذ بدايتها وحتى إتمامها، والتحقق من سلامة الإجراءات والتخصيصات والوثائق والقرارات المرتبطة بها.

وتكتسب الرقابة الأولية أهمية خاصة، لأنها تتيح رصد مواطن الخلل قبل تحولها إلى مخالفات أو خسائر مالية، فيما يوفر التدقيق النهائي مساحة إضافية لمراجعة النتائج والتأكد من سلامة التنفيذ ومدى توافقه مع القوانين والتعليمات النافذة.

ولا تقف هذه المنظومة عند الجانب المالي، بل تمتد إلى الإجراءات الإدارية والقرارات المرتبطة بالإنفاق والعقود والمشاريع، وهو ما يعزز قدرة الجهات الرقابية على تتبع المعاملة بصورة متكاملة، بدلا من التعامل مع كل حلقة بمعزل عن الأخرى.

ومن شأن هذا المسار الرقابي، إذا ما استمر بصورة مؤسسية ومنتظمة، أن يسهم في تضييق مساحات الفساد ومنع تشكل الملفات الكبيرة قبل وقوعها، من خلال الانتقال من الرقابة التي تلاحق المخالفة بعد حدوثها إلى رقابة وقائية تتابع مسار القرار والمال والإجراء منذ المراحل الأولى.

وبذلك، تتحول النزاهة من مجرد أداة لكشف الفساد واسترداد الأموال إلى منظومة رقابية تعمل على تقليل فرص حدوث المخالفات أصلا، وتعزيز الانضباط المالي والإداري داخل مؤسسات الدولة، وحماية المال العام من الهدر وسوء الاستخدام.