دعوة شعبية لإسناد هيئة النزاهة في معركتها ضد أوكار الفساد

رأي العراق اليوم  

في ظل الحاجة المتزايدة إلى حماية المال العام وتعزيز سيادة القانون، تبرز أهمية إسناد جهود هيئة النزاهة الاتحادية في مواجهة ملفات الفساد وملاحقة المتورطين فيها وإحالتهم إلى المساءلة القانونية، بعيداً عن الضغوط والتدخلات التي قد تعرقل عمل المؤسسات الرقابية.

إن الحرب على الفساد ليست مسؤولية هيئة النزاهة وحدها، بل هي معركة مجتمعية تتطلب موقفاً واضحاً من جميع الفئات والقوى المؤثرة في المجتمع، وفي مقدمتها وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية والنقابات ورجال الدين وشيوخ العشائر، فضلاً عن المواطنين كافة.

وتحتاج هيئة النزاهة، برئاسة الدكتور محمد علي اللامي، وكوادرها العاملة في مختلف المحافظات، إلى بيئة شعبية وإعلامية داعمة تمكنها من أداء واجبها الرقابي والقانوني، وكشف ملفات الفساد، وملاحقة المتورطين، واسترداد الأموال العامة، وصولاً إلى تقديم كل من تثبت مسؤوليته إلى القضاء وفق الإجراءات القانونية.

كما تقع على عاتق الإعلام مسؤولية كبيرة في هذه المعركة، من خلال كشف الحقائق ونقل المعلومات بمهنية، وتسليط الضوء على ملفات الفساد دون تشهير أو تسييس، ومساندة المؤسسات الرقابية عندما تتحرك وفق القانون.

أما منظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية والنقابات، فعليها أن تكون شريكاً رقابياً فاعلاً، عبر دعم الشفافية، ورصد التجاوزات، وتشجيع المواطنين على الإبلاغ عن حالات الفساد، والدفاع عن استقلال المؤسسات التي تتولى مكافحة هذه الآفة.

ولرجال الدين وشيوخ العشائر دور مهم في ترسيخ ثقافة رفض الفساد داخل المجتمع، والتأكيد على أن المال العام أمانة، وأن حماية الفاسدين أو التستر عليهم لا يمكن أن تكون بديلاً عن الاحتكام إلى القانون.

إن مساندة هيئة النزاهة ورئيسها الدكتور محمد علي اللامي وكوادرها لا تعني منح أي جهة حصانة من النقد أو المساءلة، بل تعني دعم دولة المؤسسات، واحترام القانون، وتشجيع كل جهد جاد يستهدف حماية المال العام ومحاسبة من يثبت تورطه بالفساد.

ومن هنا، فإن المرحلة تتطلب موقفاً شعبياً ومهنياً واسعاً: الإعلام، والنقابات، والمنظمات الحقوقية، ومنظمات المجتمع المدني، ورجال الدين، وشيوخ العشائر، والمواطنون كافة، مدعوون إلى إسناد جهود هيئة النزاهة في هذه المعركة، ومواجهة محاولات حماية أوكار الفساد أو تعطيل الإجراءات القانونية بحق المتورطين.

فالمعركة ضد الفساد لا تنجح بمؤسسة واحدة، وإنما بإرادة مجتمع كامل يرفض الفساد، ويحمي المال العام، ويقف إلى جانب القانون.