كيف تحول تكسي بغداد الى سيف بغداد على رقاب المواطن

بغداد- العراق اليوم:

يشتكي المسافرون عبر مطار بغداد الدولي من ارتفاع اجور النقل من ساحة عباس بن فرناس الى المطار وبالعكس وكذلك من الساحة المذكورة الي باقي مناطق بغداد . والصدمة انهم يتعرضون للاستغلال من قبل سائقي سيارات ما يعرف بـ"تكسي بغداد" ، فيما كشفت مصادر ان وزير النقل ومفتش الوزارة اخفوا شكاوى مواطنيين لسوء الخدمات التي تقدم عبر تكسي بغداد مقابل رشاوى من قبل مدير الشركة فيما تتقصى لجنة الخدمات البرلمانية هذا الملف متوعدة باستجواب الوزير وإيقاف مشروع تكسي بغداد.

 

وزارة النقل اعلنت بدورها عن مشروع (تكسي بغداد) الذي عدته الحل الامثل لحماية المواطنين من الاستغلال . بعد ان  حددت قيمة الاجرة بمبلغ خمسة الاف دينار لا أكثر . الا انه وبمرور الوقت بدأت المشكلة بالتفاقم حيث ارتفعت الاجور اكثر من سابقاتها خصوصا بعد ايقاف الباصات ذات الطابقين عن العمل بحجة توفير التكسي، فلا التكسي ظل ملتزما بتسعيرته ولا الباصات متوفرة ولا سائقيها يلتزمون بالتسعيرة حتى أصبحت الفوضى عنوانا في باب مطار بغداد.

 

مصدر مطلع في وزارة النقل قال ان ارباح المشروع تفوق حاليا المليار وثمانمائة مليون دينار شهريا , وقال ان الوزارة تعاقدت مع متعهد لمدة اربعة سنوات يقوم بعدها بتسليم كافة السيارات والبالغ عددها ستمائة سيارة للوزارة كشرط ضمن العقد المبرم .

 

وقد خالف المتعهد الشروط التي حددها العقد عندما اشترى سيارات من ماركات رديئة او ليست بالمستوى المطلوب وليس من المتوقع ان تكون صالحة للاستخدام بعد اربع سنوات . وهذا يعني ان الوزارة سوف لن تنتفع من هذه السيارات في المستقبل . بالاضافة لرفعه للاجور لاكثر من سبعة اضعاف المبلغ المتفق عليه حيث تصل الى خمسة وثلاثون الف دينار . فيما يصل المبلغ لمائة دولار في حال طلبت من سائق السيارة ايصالك الى منزلك .

 

مسافرون عراقيون عادوا الى بغداد صدموا بالسيارات السكراب والخدمات السيئة والتعامل الفض من قبل سائقي شركة يفترض ان تكون اول واجهة تستقبل المسافرين ، فيما اعلن مواطنون مرارا عن تذمرهم من استغلال سائقي سيارات تكسي بغداد واستيائهم من ايقاف عمل الباصات ذات الطابقين التي كانت تنقل المسافرين مجانا . معتبرين ان الامر اتفاقا بين الوزارة والمتعهد لغرض استغلال المواطنين واجبارهم على دفع الاجور التي ارتفعت لاكثر من 30 الف دينار  واكثر مقابل نقلهم من صالة المطار الى ساحة عباس بن فرناس.

 

وفيما اعلن وزير النقل كاظم فنجان الحمامي، الخميس، أنه أمر بتجميد عقد تكسي البصرة بشكل مؤقت لحين مراجعته وتعديله في ضوء شكاوى من مسافرين عبر مطار البصرة الدولي أبدوا فيها احتجاجهم على زيادة أجور النقل بالسيارات من داخل المطار الى خارجه، فانه تجاهل كل الشكاوى التي تقدم ضد تكسي بغداد فيما المح متابعون الى انه قبض المقسوم من مدير الشركة عامر فرحان

 

يباع باج المطار بـ 10 ملايين دينار ولا يسمح للمواطن ان يدخل بسيارته او اي سيارة خاصة الى داخل المطار وبالتالي يكره على استخدام تكسي المطار، فيما يمثل "النداء" بحد ذاته صيغة للرشوة والفساد الكبير عند باب المطار.

 

وعلم ان مدير الشركة عمار فرحان ومعه شريك رئيسي هو ابن وزير سابق ومعهم اشخاص اخرين، احتكروا كل الارباح الواردة من تكسي بغداد وهي عبارة عن 200 مليون دولار.

 

وكان العديد من المسافرين عبر مطار بغداد الدولي اعربوا عن امتعاضهم وانزعاجهم الشديد من زيادة اجور النقل من قبل شركة تتولى توفير مركبات حديثة لنقل المسافرين عبر المطار، وليس أمام المسافرين خيارا غير التعامل مع الشركة في ظل عدم السماح للسيارات المدنية بدخول المطار الذي تبعد بوابته الخارجية عن بناية المسافرين بضعة كيلو مترات.

 

وتتقصى لجنة الخدمات البرلمانية مصير الشكاوى التي قدمت ضد مشروع تكسي بغداد وقام مكتب وزير النقل ومكتب المفتش في الوزارة قيصر النوري باخفائها مبينة انه "من ضمن الشكاوى تخص مشروع "تكسي بغداد" كوّنه يؤثر على اصحاب سيارات الاجرة من المواطنين".

 

وبعد ازمة كبيرة مع بدء تسلمه الوزارة أصبحت العلاقة بين الوزير كاظم الحمامي ومدير شركة تكسي بغداد عمار فرحان "دهن ودبس" حيث لا يمر أسبوع من دون تقدير كتاب شكر وتقدير من مكتب معالي وزير النقل العراقي الى مستثمر مشروع تكسي بغداد السيد عمار فرحان حمادي يثمن به الجهود المبذولة والحرص العالي على تنفيذ الاعمال الملقاة على عاتقه وخدمة المصلحة العامة واظهار صوره حضارية لمطار بغداد الدولي !! .

 

ويدعي عمار فرحان مدير الشركة ان المشروع اصبح بائسا وانه يشيع كونه "يبوس اللحى" في الوزارة لانقاذه من أستمرار الخسائر المادية لهذا المشروع وانه عرض على شركة نقل الوفود بأن يترك الجمل بما حمل مقابل نسبة 20% وان الشركة لم تستطع إن توافق على أكثر من نسبة 10% فقط وانه يخوض مفاوضات لينهي الموضوع على 15 % قبل نهاية العقد بعد خمس سنوات لم يتبق منها سوى ثلاثة.

 

ولدى مشروع تكسي بغداد 505 سيارة وهناك مكاتب متوزعة في بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية لنقل المسافرين ، ويشير فرحان إلى أن "المشروع حصل منذ بداية 2016 ولغاية الشهر الجاري على 13 مليار دينار إيرادات مالية ".

 

وبين أن "المشروع وفق العقد ينص على أن يتم 31 % من تلك الإيرادات لشركة العامة لنقل المسافرين، إلا أن الشركة متمثلة بوزير النقل، تريد السيطرة على المشروع وأخذ نسبة مالية أكبر من الاتفاق الموجود في العقد ".

 

وبات استثمار تكسي بغداد  تشويه لصورة الحكومة واضحى مشروع ينصب على المواطن بالأكراه، وينتشر فيه  الفَسَاد، والمافيات الحزبية تحاول أن تسرق ماتبق من أموال الشعب بطريقة يحميها القانون ويبرر لها الأعلام المرتشي، وبات المشروع واجهة لعصابة تتحكم بالوزارة عبر الرشى فيما الوزير محتار يصبغ بحيطان المطار.

 

علق هنا