هيئة النزاهة.. صولات في صلاح الدين تطيح بالزعيم ومن معه

رأي العراق اليوم  

لم تعد ملفات الفساد في محافظة صلاح الدين مجرد أرقام متداولة في التقارير أو قضايا مؤجلة في أروقة المؤسسات، بل بدأت تتحول إلى إجراءات ميدانية وأوامر قبض تطال شخصيات سياسية ومسؤولين ورجال أعمال، في مشهد يضع المحافظة أمام واحدة من أكثر حملات مكافحة الفساد إثارة للاهتمام خلال السنوات الأخيرة.

وفي أحدث فصول هذه التحركات، أُلقي القبض على محافظ صلاح الدين الأسبق ورئيس حزب الجماهير الوطنية أحمد عبد الله الجبوري، المعروف بـ«أبو مازن»، في العاصمة بغداد، على خلفية ملفات وقضايا فساد، وفق ما أوردته مصادر عراقية، فيما أشارت مصادر أخرى إلى تنفيذ أمر قبض قضائي بحقه من قبل قوة أمنية برفقة فريق من هيئة النزاهة.

لكن توقيف «أبو مازن» لم يكن التطور الوحيد في المشهد؛ إذ تزامنت التحركات مع اعتقال رجل الأعمال والمقاول محمد الهجف، أحد العاملين في مشاريع المحافظة، على خلفية ملفات فساد، بحسب مصادر مطلعة.

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة سلسلة من الإجراءات التي سبقتها في صلاح الدين، من بينها إلقاء القبض على عضو مجلس المحافظة كامل عباس بالتنسيق مع هيئة النزاهة، على خلفية قضايا تتعلق بالفساد، في خطوة عكست اتساع دائرة التحقيقات لتشمل مستويات سياسية وإدارية مختلفة داخل المحافظة.

ولم تتوقف تحركات النزاهة عند الاعتقالات، فقد شهدت المحافظة أيضاً إجراءات ضبط وتحقيق في ملفات مالية وإدارية؛ إذ أعلنت الهيئة ضبط ملياري و500 مليون دينار في منزل مدير حسابات سابق في محافظة صلاح الدين، إضافة إلى الكشف عن ستة عقارات استثمارية مسجلة باسم زوجته، ضمن تحقيق يتعلق بصرف مستحقات وفروقات مالية استندت إلى وصولات وصفتها الهيئة بالوهمية.

وهنا تبدو الصورة أكبر من مجرد اعتقال شخصية سياسية معروفة. فالتتابع الزمني لهذه الإجراءات يشير إلى أن ملفات صلاح الدين باتت تحت مجهر رقابي أكثر تشدداً، وأن التحقيقات تتجه نحو تتبع مسارات الأموال والعقود والمشاريع والقرارات الإدارية، وليس الاكتفاء بملاحقة موظف صغير أو حلقة محدودة في سلسلة الفساد.

إن سقوط شخصية سياسية بحجم «أبو مازن» في قبضة الإجراءات القضائية، إذا ما استمرت التحقيقات وكشفت بقية تفاصيل الملفات، يمكن أن يشكل رسالة واضحة بأن النفوذ السياسي لم يعد بالضرورة جداراً يحول دون الوصول إلى أصحاب القرار والمتنفذين.