مظهر صالح: عجز موازنة العراق يقفز إلى 80 تريليون دينار والحكومة تعيد جدولة 1800 مشروع

بغداد- العراق اليوم:

كشف مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية، مظهر محمد صالح، عن تصاعد الضغوط على المالية العامة في العراق، مشيراً إلى أن العجز المتوقع في الموازنة ارتفع إلى ما بين 70 و80 تريليون دينار، متجاوزاً السقف المخطط له والبالغ 64 تريليون دينار.

وأوضح صالح أن ارتفاع العجز يعود بشكل رئيسي إلى استمرار انخفاض أسعار النفط عن السعر المعتمد في الموازنة والبالغ 60 دولاراً للبرميل، إلى جانب التراجع الحاد في مستويات الصادرات النفطية خلال عام 2026.

وبيّن أن الفجوة بين السعر الفعلي للنفط والسعر المعتمد في الموازنة، والتي تتراوح بين 5 و7 دولارات للبرميل، أسهمت في زيادة العجز المالي المتوقع، ما فرض ضغوطاً إضافية على قدرة الحكومة في تمويل الإنفاق العام والمشاريع الاستثمارية.

وأشار إلى أن الحكومة اضطرت، في ضوء هذه التحديات، إلى إعادة جدولة أكثر من 1800 مشروع متلكئ، مع إعطاء الأولوية للمشاريع الحيوية، ولا سيما في قطاعات المياه والصحة والتعليم، مقابل تأجيل المشاريع غير الأساسية إلى حين تحسن الظروف المالية.

ولفت صالح إلى أن العامل الثاني يتمثل في الانخفاض الكبير بمستويات الصادرات النفطية خلال العام الحالي، مبيناً أن الكميات المصدرة خلال الأشهر الستة الماضية تراجعت بنسبة 90% مقارنة بالمعدلات التي سبقت أزمة حرب الخليج وإغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي انعكس مباشرة على الإيرادات النفطية وعمّق فجوة العجز.

وأكد أن التطورات المالية الراهنة جعلت الانضباط المالي وترشيد الإنفاق أولوية في السياسة الاقتصادية، موضحاً أن الحكومة تعمل على تقليص النفقات التشغيلية، بالتزامن مع التوسع في مشاريع الأتمتة والحوكمة الإلكترونية، بهدف رفع كفاءة إدارة المال العام والحد من الهدر.

وفي ملف الإيرادات غير النفطية، أوضح صالح أن الحكومة تستهدف تقليل الاعتماد على النفط عبر زيادة مساهمة الإيرادات غير النفطية، التي بلغت نحو 16% من إجمالي الموازنة في بداية عام 2026، بما يعادل 6.4 تريليون دينار.

وأشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع مساهمة الإيرادات غير النفطية إلى ما بين 45 و46% خلال العقد المقبل، مؤكداً أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تنفيذ إصلاحات هيكلية في النظام المالي والضريبي والجمركي.

وبيّن أن أبرز الإصلاحات تتضمن تطبيق نظام الإدارة الضريبية المتكامل (ITAS)، وتوسيع قاعدة المكلفين، فضلاً عن تفعيل نظام «الأسيكودا» (ASYCUDA) في المنافذ الحدودية، بما يسهم في الحد من التهرب الضريبي والجمركي وتعظيم الإيرادات العامة.

وتأتي هذه الإجراءات في ظل ضغوط مالية متزايدة يواجهها الاقتصاد العراقي، مع استمرار تأثر الإيرادات بتقلبات أسعار النفط وتراجع الصادرات، الأمر الذي يدفع الحكومة إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وتسريع إصلاحات المالية العامة، وتنويع مصادر الإيرادات بهدف تعزيز استدامة الموازنة وتقليل مخاطر الأزمات المالية مستقبلاً.