السوداني وأولويات العراق الملحة.. من طريق التنمية إلى معركة منافذ التصدير

رأي العراق اليوم  

منذ تسلمه رئاسة الحكومة، وضع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أولويات اقتصادية واستراتيجية تهدف إلى إعادة تموضع العراق على خارطة التجارة والطاقة الإقليمية، بعيداً عن الاعتماد على الحلول المؤقتة أو السياسات التقليدية التي حكمت الملف الاقتصادي لعقود.

ويُعد مشروع طريق التنمية أبرز الإنجازات التي نجح السوداني في تحويلها من مجرد فكرة مطروحة إلى مشروع استراتيجي يحظى بدعم إقليمي ودولي، بعد أن استطاع تسويق رؤية العراق بوصفه ممراً تجارياً يربط الخليج بأوروبا عبر الأراضي العراقية. وقد تحول المشروع إلى أحد أهم الملفات التي تعكس طموح بغداد لاستعادة دورها الجغرافي والاقتصادي، وجذب الاستثمارات الكبرى في مجالات النقل والخدمات اللوجستية والصناعة.

لكن في المقابل، واجهت الحكومة تحدياً لا يقل أهمية، يتمثل في تنويع منافذ تصدير النفط الخام، إذ حاول السوداني الدفع باتجاه تنفيذ مشروع أنبوب البصرة – العقبة الذي يمنح العراق منفذاً إضافياً على البحر الأحمر، ويقلل من المخاطر المرتبطة بالاعتماد على منفذ واحد أو منطقة جغرافية محددة لتصدير النفط.

ورغم الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية للمشروع، إلا أن عراقيل سياسية ومالية وفنية، إلى جانب تباين المواقف الداخلية، حالت دون انتقاله إلى مرحلة التنفيذ، ليبقى واحداً من المشاريع المؤجلة التي ينتظرها قطاع الطاقة العراقي.

وتبرز الحاجة إلى هذا المشروع بصورة أكبر في ظل التحديات الإقليمية المتكررة، وما تفرضه التطورات الأمنية في الممرات البحرية من مخاطر على حركة الصادرات النفطية، الأمر الذي يجعل تنويع خطوط التصدير خياراً استراتيجياً وليس مجرد مشروع اقتصادي.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الحكومة في تثبيت مشروع طريق التنمية يعكس قدرتها على تحويل الرؤى الكبرى إلى برامج عمل، إلا أن استكمال هذه الرؤية يتطلب المضي في مشاريع الطاقة والنقل المساندة، وفي مقدمتها أنبوب البصرة – العقبة، بما يعزز أمن صادرات النفط ويمنح العراق مرونة أكبر في إدارة موارده.

ومع استمرار التحولات الاقتصادية في المنطقة، تبدو أولويات العراق اليوم أكثر ارتباطاً ببناء البنية التحتية الاستراتيجية، وتأمين منافذ التجارة والطاقة، بما يرسخ موقعه كدولة محورية في معادلات النقل الإقليمي وسوق الطاقة العالمية.