رأي العراق اليوم
منذ توليه رئاسة الحكومة، وجد محمد شياع السوداني نفسه أمام تحديات متراكمة ورثها العراق على مدى سنوات، بدءاً من الأزمات الاقتصادية والمالية، مروراً بتراجع الخدمات وتعثر المشاريع، وصولاً إلى الملفات الأمنية والإدارية المعقدة. وبينما شككت أطراف عديدة بإمكانية تحقيق أي تقدم، شهدت البلاد سلسلة من الخطوات التنفيذية التي أعادت تحريك عجلة الدولة في عدد من القطاعات الحيوية.
أحد أبرز ملامح المرحلة تمثل في توجيه الإنفاق العام نحو مشاريع البنية التحتية، بعد سنوات من هيمنة الإنفاق التشغيلي على الموازنات. فقد شهد العراق إطلاق وتنفيذ مشاريع للطرق والجسور، وتوسعة شبكات الكهرباء والمياه والمجاري، وإنشاء المدارس والمستشفيات، إلى جانب مشاريع المدن السكنية والمناطق الصناعية، بما يعكس توجهاً نحو بناء اقتصاد يعتمد على الاستثمار والإنتاج وليس على الإنفاق الاستهلاكي فقط.
كما اتجهت الحكومة إلى تفعيل المشاريع الاقتصادية الكبرى، وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي، وإعادة تأهيل قطاعات الصناعة والزراعة والطاقة، مع السعي إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط بوصفه المورد الوحيد للاقتصاد العراقي.
ورغم حملات التضليل الإعلامي التي استهدفت الحكومة خلال مراحل مختلفة، بقيت العديد من الإنجازات ماثلة على أرض الواقع، إذ إن المشاريع المنفذة لا يمكن إخفاؤها أو التقليل من أثرها، لأنها تحولت إلى واقع ملموس يلمسه المواطن في المحافظات المختلفة. فالطرق والجسور والمدارس ومحطات الكهرباء ليست شعارات إعلامية، بل مؤشرات عملية على توجه الدولة نحو التنمية.
إن تقييم الحكومات لا يكون بما يثار في الفضاء الإعلامي، بل بما يتحقق من نتائج على الأرض، وهو ما يجعل الإنجاز الحقيقي أكثر قدرة على مواجهة حملات التشكيك، لأن الوقائع تبقى أقوى من الروايات المتداولة.
واليوم، لم تعد التحديات الرئيسة التي تواجه العراق ذات طابع داخلي فقط، بل أصبحت ترتبط بصورة وثيقة بالمتغيرات الإقليمية والدولية. فالاضطرابات في أسواق الطاقة، والتوترات الجيوسياسية، والحروب الإقليمية، والتقلبات الاقتصادية العالمية، جميعها تلقي بظلالها على الاقتصاد العراقي وعلى مسار التنمية، وهو ما يفرض على الحكومة التعامل مع معطيات خارجية لا تملك السيطرة عليها بشكل كامل.
وفي ظل هذه البيئة المعقدة، تبرز أهمية استمرار الاستقرار الداخلي وتعزيز المشاريع التنموية باعتبارهما خط الدفاع الأول أمام ارتدادات الأزمات العالمية. فكلما امتلك العراق بنية تحتية أقوى، واقتصاداً أكثر تنوعاً، ومشاريع إنتاجية حقيقية، ازدادت قدرته على مواجهة الصدمات الخارجية وتقليل آثارها.
إن المرحلة الحالية تمثل اختباراً لقدرة الدولة على تحويل الموارد المالية إلى أصول اقتصادية دائمة، وليس مجرد نفقات آنية، بما يؤسس لاقتصاد أكثر استدامة ويمنح العراق فرصة أفضل لمواجهة التحولات الإقليمية والدولية بثقة واستقرار.
*
اضافة التعليق
إيران: اتفاق مع بغداد لإخراج الجماعات الانفصالية الإيرانية من إقليم كردستان أو تسليمها لطهران
المالية النيابية تستدعي المسؤولين.. هل يتجه العراق للاقتراض من صندوق النقد الدولي؟
نائب يرصد شبهات فساد بأكثر من 5.6 مليارات دينار في ملف طباعة الكتب المدرسية
نائبة تدعو إلى تعديل الدستور العراقي وإلغاء مجالس المحافظات وإنهاء المحاصصة
الصناعة العراقية في حكومة السوداني.. إنجازات تعيد الحياة إلى المصانع وتعزز الإنتاج الوطني
هيئة النزاهة.. الرقابة الاستباقية علاج فعال لآفة الفساد