بغداد- العراق اليوم: رغم مرور أكثر من نصف قرن على رحيله في مثل هذا الأيام، يوليو 1972، إلا أن الإرث الذي خلّفه غسان كنفاني وراءه من قصص وروايات ومقالات جعلته أحد أبرز الأصوات المعبرة عن ضمير الأدب والثقافة في فلسطين.
نقل كنفاني القضية الفلسطينية من لغة الشعارات الحماسية العامة إلى تفاصيل البشر العاديين، حيث تظهر في أعماله نماذج اللاجئ والعامل والأم والطفل والمقاتل والمهجّر، كأشخاص يعيشون مشاعر وتجارب الخوف والانتظار والحنين والبحث عن الكرامة.
من هنا، استطاعت نصوصه ملامسة مشاعر القارئ، لأنه يكتب عن فلسطين بوصفها بيتا ضائعا وذاكرة مهددة وحنينا يثير الشجن.
وُلد بمدينة عكا في 9 أبريل 1936، ونشأ في أسرة متوسطة كان والده يعمل فيها بالمحاماة، إلا أن حرب 1948 قلبت حياته رأسا على عقب، فاضطر إلى مغادرة فلسطين مع عائلته، متنقلا بين لبنان وسوريا، ليستقر لاحقا في دمشق، حيث عرف مبكرا قسوة اللجوء والمنفى.
عمل في سن مبكرة بمهن بسيطة، منها توزيع الصحف والعمل في مطعم، ثم اشتغل مدرسا في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".
بعدها انتقل إلى الكويت، قبل أن يحط رحاله في بيروت مطلع الستينيات، المدينة التي ستشهد اكتمال مشروعه الصحفي والثقافي والسياسي.
في بيروت، عمل كنفاني في صحف ومجلات عدة، منها "الحرية" و"المحرر" و"الأنوار"، ثم أسس مجلة "الهدف" وترأس تحريرها، لتصبح منبرا فكريا وثقافيا مؤثرا.
لم يفصل في حياته بين الصحافة والأدب والقضية الوطنية، إذ رأى أن الكاتب لا يمكن أن يقف بعيدا عن آلام شعبه، وأن الكلمة ليست ترفا ثقافيا، بل موقف ومسؤولية.
تعد رواية "رجال في الشمس"، الصادرة عام 1963، من أبرز أعماله وأكثرها تأثيرا، وهى تحكي مأساة ثلاثة فلسطينيين يحاولون التسلل إلى الكويت بحثا عن حياة أفضل، لكنهم يموتون اختناقا داخل خزان مياه.
كما قدم في رواية "أم سعد" صورة مؤثرة للمرأة الفلسطينية في المخيم، ثم رسّخ في "ما تبقى لكم" و"أرض البرتقال الحزين" و"عن الرجال والبنادق" و"موت سرير رقم 12" مكانته كأحد أهم كتاب القصة والرواية في العالم العربي.
في صباح 8 يوليو 1972، اغتيل غسان كنفاني بتفجير سيارته في بيروت، ليتحول إلى رمز باق وأيقونة لا تزال تسطع رغم الغياب.
*
اضافة التعليق
عبدالمنعم رياض يكشف موقفًا طريفًا مع نور الشريف في «الدالي»
لماذا ترفض شقيقة زياد رحباني فعاليات تكريمه ؟
إيرادات فيلم Toy Story 5 تقترب من مليار دولار في أسابيع قليلة
رحيل صادم للمغنية البريطانية لورين بينيت عن 37 عاماً
هشام ماجد يعود بـ«خيال مريض».. شروط حضور صارمة تسبق العرض الأول
مفاجأة.. كيت وينسلت تقترب من بطولة الموسم الجديد لـ«المراهقة»