رأي العراق اليوم
منذ توليه رئاسة مجلس الوزراء، أعلن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني موقفاً واضحاً لا لبس فيه تجاه ملفات الفساد، مؤكداً في أكثر من مناسبة أن مكافحة هذه الظاهرة تمثل أولوية وطنية لحماية الدولة ومؤسساتها، وأن لا أحد فوق القانون مهما كان موقعه أو نفوذه.
هذا الموقف انعكس أيضاً في تصريحات ومواقف ائتلاف الإعمار والتنمية، الذي شدد على دعمه الكامل للإجراءات القانونية والقضائية الرامية إلى كشف ملفات الفساد ومحاسبة المتورطين بها، انطلاقاً من مبدأ أن العدالة يجب أن تُطبق على الجميع دون استثناء، وبعيداً عن أي انتقائية.
وعلى المستوى التنفيذي، انتهجت حكومة السوداني مسارين متوازيين في مواجهة الفساد. تمثل المسار الأول في إحالة ملفات وشبهات فساد إلى القضاء، إذ أعلن رئيس الوزراء بنفسه عن وجود ملفات تتعلق ببعض الوزراء والمدراء العامين وشخصيات نافذة، مؤكداً إحالتها إلى الجهات القضائية المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما يعزز استقلال القضاء ويمنحه الدور الرئيس في حسم تلك القضايا وفق الأدلة والقانون.
أما المسار الثاني، فقد ركز على معالجة البيئة التي تُنتج الفساد، عبر اعتماد أنظمة الحوكمة الإلكترونية وتقليل الاحتكاك المباشر في الإجراءات الإدارية والمالية.
ويبرز في هذا الإطار تطبيق نظام الاسيكودا (ASYCUDA) في المنافذ الحدودية، الذي يهدف إلى تعزيز الشفافية وتنظيم الإجراءات الجمركية والحد من فرص التلاعب والتهرب، فضلاً عن اتخاذ إجراءات مشددة لمكافحة عمليات غسيل الأموال، وتعزيز الرقابة على حركة الأموال بما ينسجم مع المعايير الدولية.
ويرى متابعون أن الجمع بين الملاحقة القانونية والإصلاح الإداري يمثل نهجاً أكثر شمولاً في مكافحة الفساد، إذ لا يقتصر على محاسبة المتورطين، بل يمتد إلى تجفيف منابع الفساد وإغلاق الثغرات التي تسمح باستمراره.
ويبقى نجاح هذه الجهود مرهوناً باستمرار دعم مؤسسات الدولة للسلطات الرقابية والقضائية، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، بما يسهم في بناء مؤسسات أكثر كفاءة ويعزز ثقة المواطنين بالدولة وسيادة القانون.
*
اضافة التعليق
طريق التنمية وميناء الفاو في الواجهة.. تحرك نيابي لتحديث قطاع النقل العراقي
الحكومة: مكافآت المخبرين عن الفساد تصل إلى 5 بالمئة من الأموال المستردة
العامري: مستحيل جداً أن يتخذ رئيس الوزراء قراراً بالصدام مع المقاومة
المالية النيابية ترجح عدم تضمين تعيينات جديدة في موازنة 2027
الحكومة: استرداد أموال وعقارات بأكثر من 1.3 ترليون دينار ضمن «صولة الفجر»
اجتماع مفاجئ لنواب الصدر السابقين.. هل يقترب التيار من كسر المقاطعة؟