عملية سرية سبقت ساعة الصفر.. تفاصيل جديدة تكشف كواليس حملة الاعتقالات الحكومية في بغداد

بغداد- العراق اليوم:

كشفت مصادر مطلعة تفاصيل جديدة عن حملة الاعتقالات التي نفذتها الحكومة، مؤكدة أن الخطة أُعدّت بسرية تامة قبل أسبوعين من انطلاقها، وبمشاركة دائرة محدودة من كبار القادة الأمنيين، دون إبلاغ رؤساء الأحزاب والائتلافات السياسية.

وبحسب المصادر، فإن رئيس الوزراء علي الزيدي ناقش الخطة مع نحو أربعة من قادة الأجهزة الأمنية فقط، فيما حُددت الساعة الثانية فجر يوم الأحد موعدًا لبدء تنفيذ العملية، التي استهدفت متهمين بقضايا فساد واختلاس المال العام.

وأوضحت المصادر أن الخطة اعتمدت على مسارين متزامنين، الأول داخل المنطقة الخضراء، والثاني في مناطق متفرقة من بغداد وجنوب البلاد، حيث نفذت قوات خاصة مداهمات متزامنة وسط إجراءات أمنية مشددة شملت إغلاق مداخل المنطقة الخضراء ومخارج العاصمة، ونشر قوات في محيط مطار بغداد الدولي.

وأكدت مصادر أمنية أن القوات المشاركة استخدمت مدرعات وناقلات جنود ودبابات، إلى جانب مئات العناصر الأمنية، بهدف فرض السيطرة الكاملة ومنع أي محاولات للمقاومة أو الاحتكاك مع الجماعات المسلحة.

ورغم إحكام السرية، أشارت المصادر إلى أن بعض المطلوبين تمكنوا من الفرار بعد حصولهم على معلومات مسربة في وقت متأخر من شخصيات تنفيذية وسياسية، إذ قال أحد المطلعين إن بعض المستهدفين تلقوا تحذيرات قبل أقل من ساعة من وصول القوات.

وأضافت المصادر أن المرحلة الأولى من الخطة استهدفت شخصيات سياسية تحوم حولها شبهات فساد وتواجه انتقادات شعبية منذ سنوات، بينما وصف مسؤول سياسي المسار الثاني من العملية بأنه "الصيد الثمين"، في إشارة إلى أهداف ذات أهمية أكبر.

وفي السياق ذاته، وصف مسؤول أميركي سابق العملية بأنها "جراحة كبرى"، مشيرًا إلى أن من المبكر تقييم نتائجها، إلا أنها تمثل خطوة جريئة من رئيس حكومة شاب. كما رأى دبلوماسي أميركي سابق أن العملية قد تمهد لتحول في المشهد السياسي والأمني في بغداد، معتبراً أنها تستهدف إعادة رسم العلاقة بين مؤسسات الدولة والنفوذ غير الرسمي.

ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من الحكومة العراقية بشأن التفاصيل الواردة في هذه التسريبات.