بغداد- العراق اليوم: بقلم الفريق الركن ا أحمد الساعدي تشهد الحرب الروسية الأوكرانية تحولاً مهماً في طبيعة الصراع بعد حصول أوكرانيا على حزم جديدة من الدعم العسكري الأوروبي وتزايد قدرتها على تنفيذ ضربات في العمق الروسي استهدفت منشآت ذات أهمية استراتيجية. وقد دفعت هذه التطورات موسكو إلى النظر إلى الحرب بوصفها لم تعد مجرد مواجهة مع أوكرانيا بل صراعاً مفتوحاً مع الغرب يسعى إلى استنزاف القدرات الروسية وتقويض عناصر قوتها الاستراتيجية. وفي ضوء هذه المعطيات يبدو أن روسيا ستكون أمام مسارين رئيسيين في المرحلة المقبلة. المسار الأول يتمثل في تصعيد واسع باستخدام الأسلحة التقليدية الأكثر تطوراً وفتكاً من خلال استهداف البنية التحتية الأوكرانية بصورة أشمل فتشمل المصانع العسكرية ومخازن الأسلحة ومراكز القيادة والسيطرة والموانئ والمطارات ومحطات إنتاج الطاقة وشبكات النقل والاتصالات وغيرها من الأهداف التي تمثل ركائز استمرار المجهود الحربي الأوكراني وذلك بهدف تقويض قدرة كييف على مواصلة القتال وإضعاف فاعلية الدعم العسكري الغربي. أما المسار الثاني فيتمثل في اللجوء إلى عملية عسكرية برية واسعة تستهدف إسقاط النظام الأوكراني وفرض واقع سياسي جديد بالقوة العسكرية. ورغم أن هذا الخيار يبقى مطروحاً من الناحية النظرية فإنه يحمل كلفة عسكرية واقتصادية وبشرية كبيرة على روسيا فضلاً عن أنه قد يدفع الدول الأوروبية إلى زيادة انخراطها في الحرب بصورة مباشرة أو غير مباشرة الأمر الذي يوسع دائرة الصراع ويزيد من احتمالات المواجهة بين روسيا وحلفائها من جهة والغرب من جهة أخرى. إن أخطر ما أفرزته التطورات الأخيرة هو انتقال الحرب من صراع إقليمي إلى أزمة تمس الأمن الأوروبي بصورة مباشرة. فمع اتساع نطاق الضربات داخل العمق الروسي وازدياد الدعم العسكري الغربي لأوكرانيا ارتفع مستوى الخطاب السياسي والعسكري الروسي إلى سقف غير مسبوق تمثل في تصريحات تؤكد استعداد موسكو لخوض حرب نووية إذا تعرض أمنها القومي أو وجود الدولة لخطر وجودي. إلا أن قراءتنا الاستراتيجية تشير إلى أن هذه التصريحات تندرج في إطار سياسة الردع والضغط السياسي والنفسي أكثر مما تمثل توجهاً حقيقياً نحو استخدام السلاح النووي. فالعقيدة النووية الروسية تعتمد على التهديد بهذا السلاح بوصفه وسيلة لإجبار الخصوم على إعادة حساباتهم ومنعهم من تجاوز الخطوط الحمراء التي تراها موسكو مرتبطة بأمنها القومي. ومع ذلك فإن مجرد استمرار التلويح بالخيار النووي يعكس حجم التوتر الذي وصلت إليه الأزمة. فلو وصلت الحرب إلى مرحلة استخدام السلاح النووي فإن العالم سيدخل منعطفاً بالغ الخطورة ستكون له عواقب كارثية على جميع الأطراف دون استثناء. كما أن مثل هذا التطور قد يدفع الدول الأوروبية إلى التدخل العسكري المباشر ويؤدي إلى انهيار منظومة الأمن الدولي ويفتح الباب أمام حرب عالمية ثالثة ستكون مختلفة عن كل الحروب السابقة من حيث حجم الدمار وآثاره على البشرية والاقتصاد العالمي والنظام الدولي. وبناءً على طبيعة السلوك الروسي خلال مراحل الحرب السابقة فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في استمرار التصعيد العسكري التقليدي واسع النطاق ضد الأهداف العسكرية والبنية التحتية الأوكرانية مع الإبقاء على التهديد النووي كوسيلة ردع استراتيجية وليس كخيار عملياتي مباشر. وستظل المرحلة المقبلة مرهونة بقدرة جميع الأطراف على منع الانزلاق إلى مواجهة شاملة لأن أي خطأ في الحسابات العسكرية أو السياسية قد يحول هذه الحرب من نزاع إقليمي إلى صراع عالمي ستكون نتائجه وخيمة على الإنسانية بأسرها بغداد / ١ تموز ٢٠٢٦
*
اضافة التعليق
استنفار مبكر لتأمين الأربعينية.. المحمداوي يطلق أولى خطط حماية الملايين ويصدر توجيهات حاسمة
انتشار أمني واسع قرب المنطقة الخضراء.. حملة ملاحقة الفاسدين تدخل مرحلة جديدة
تغييرات في قيادات حرس الحدود ومعبر المنذرية ضمن محافظة ديالى
الدفاع: انفجار في مستودع عتاد داخل معسكر المنصورية دون خسائر بشرية
قوات الحدود تحبط تهريب 197 ألف حبة كبتاغون عبر بالون هوائي في الأنبار
بين محاسبة المذنب وتسويق الرذيلة