رسالة إلى وزير التربية

بغداد- العراق اليوم:

صبار الساعدي

السيد وزير التربية المحترم 

الى اللجان الامتحانية ومسؤوليها في وزارة التربية 

الموضوع يتعلق بالامتحانات الوزارية ..

ولااعرف من اين ابدأ، ولا كيف اصوغ الجمل وانا اكتب الى وزارة عريقة علمتنا التربية قبل التعليم واهلتنا للحصول على شهادات عليا لاحقاً رغم عدم توفر الامكانات للوزارة في حينها، فكان ان تواجد الكثير منا في المناصب العليا في الدولة ومنها وزارتكم المحترمة .

كما كان المعلم والمدرس هو السند والاب الروحي للطالب على عكس مانراه من اختلاف بكل التفاصيل في العملية التربوية .

اليوم ونحن في خضم الامتحانات الوزارية  وفي قمة الخوف على طلابنا والقلق على مستقبلهم لاحظت صعوبة الاسئلة الوزارية الموضوعة من قبل الاساتذة في اللجان المختصة حتى خيل لي ان الذين وضعوا هذه الأسئلة اعداء للطلبة لا سمح الله، وليسوا اباء او مدرسين يهمهم مصلحة ابنائهم وطلابهم..

ويبدو ان اللجنة الامتحانية مارست انتقاماً معدا سلفا ضد طلاب السادس الاعدادي ولم يراعوا الظروف التي تحيط بهم والتي من ابسطها عدم وجود الكهرباء الوطنية ناهيك عن المصاريف المليونية للعوائل على ابنائها وبناتها باعتبارهم الامل الوحيد في هذه الحياة الصعبة مما يؤثر على الحالة النفسية للطالب الذي يتملكه التوتر والقلق طيلة هذا العام الدراسي الذي يحدد مصيره المجهول.

لقد خلقت صعوبة الاسئلة في هذا العام احباطا كبيرا لدى اهالي الطلبة بعد التعب والسهر والبذل على ابنائهم .. 

 ‏ولا شك ان موضوع صعوبة الأسئلة الوزارية كان واضحا منذ اليوم الاول لاسيما في مادة الاسلامية والعربي واستمر في مادة الرياضيات وحتى مادة الاحياء، وكأن الطلاب منافسون او اعداء للاساتذة المكلفين بوضع الاسئلة وليسوا ابناءهم او طلابهم !

وثمة من يظن ان هناك اتفاقاً بين المدرسين الخصوصيين واللجنة الامتحانية على خذلان الطلبة ورسوبهم في بعض المواد لاجل الاستفادة منهم ماديا من خلال الدروس الخصوصية قبل امتحانات الدور الثاني ، وربما يكون هذا الأمر صحيحاً، فكل شي وارد في عراق اليوم مع الاسف  .

انا اتحدث عن تجربة واقعية من خلال مشاهدتي للاباء والامهاء على ابواب المراكز الامتحانية، وهم ينتابهم القلق، والحيرة بادية على وجوههم، وهم يدعون الله عز وجل بحرمة هذا الشهر ان يوفق ابناءهم وبناتهم وان لايذهب تعبهم ومعاناتهم سدى ، ولكن للاسف خاب ظنهم بسبب صعوبة الاسئلة الانتقامية لهذا العام، فتحطمت امال جيل كامل، وضاعت احلام  طلبة بعمر الورود حتى يقال أن طالبا توفي بسبب قلقه من الامتحان الاول وصعوبة الاسئلة وعدم التعامل معه بمهنية، ولا مراعاة لوضعه الصحي، فكان ان توقف قلبه عن النبض ورحل الى رب عدل تلتقي عنده الخصوم، حيث سيحكم الله وحده في هذه المظالم.

لقد كان من مظاهر صعوبة الاسئلة هذا العام ان قام عدد كبير من الطلبة بتأجيل الامتحانات بحيث بلغت القاعة التي فيها 20 طالبا ان يطلب 14 منهم التأجيل لمادة اللغة العربية! 

وهذا مؤشر غير طبيعي في العملية التعليمية، حيث يجب ان يكون محط نظر واعتبار من قبل المسؤولين في وزارة التربية، فيكون لديهم تخطيط استراتيجي للعملية التربوية ومخرجاتها من خلال وضع أسئلة متوازنة تجمع بين الذكاء الحقيقي وبين الاجابات التقليدية، لا ان تدفع الطلبة - الذين تعبوا من القراءة لشهور عديدة - الى الحقد على الوزارة والقائمين عليها بسبب صعوبة الأسئلة، بل وقد يمتد حقدهم وحنقهم الى حد التفريط بحب وطنهم، وحتى كره اساتذتهم ومعلميهم، وهذا ما لا يتمناه أحد منا بكل تأكيد.

لذلك ادعو وزارة التربية الى اعادة النظر باسئلة اخر امتحانين (الكيمياء والفيزياء) وتبسيطها مراعاةً لظروف الطلبة والاهالي على حد سواء والتي يعاني منها كل الشعب العراقي اضافة الى المراعاة بالتصحيح والنظر بعين الاب لا بعين السياف وكما يقال في القضاء (التعامل بروح القانون)

كما اقترح منح جميع الطلبة (curve) من ١٠ الى ٢٠ درجة لكل مادة كمساعدة لاجل الظروف السياسية والاجتماعية والمعاشية الصعبة. فضلاً عن حالة القلق والخوف من هذه الامتحانات، كي نرفع معنويات طلابنا واولادنا الشباب وزرع حب الوطن فيهم وحب العلم والمعلمين حتماً ..

مع التقدير .