الجندي المجهول.. كيف صنع لويس إنريكي "وحشًا" لا يقهر في باريس؟

بغداد- العراق اليوم:

لم يعد النجم الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا مجرد جناح مهاري يمتع الجماهير بالمراوغات الساحرة بل تحول إلى ماكينة لا تهدأ في صفوف نادي باريس سان جيرمان. 

الفضل في هذا التحول يعود إلى المدرب الإسباني لويس إنريكي الذي أدرك مبكرًا أن الموهبة وحدها لا تكفي لبناء فريق قادر على حصد دوري أبطال أوروبا. 

عمل المدرب على تغيير عقلية اللاعب بشكل جذري ليصبح أكثر التزامًا بالواجبات الدفاعية والضغط العكسي فور فقدان الكرة. 

أدرك المدرب منذ اليوم الأول أن الأجنحة في كرة القدم الحديثة يجب أن تلعب دورًا دفاعيًا يوازي دورها الهجومي فقرر وضع خطة تدريبية تعتمد على رفع المعدل البدني للاعب وزيادة قدرته على التحمل بشكل غير مسبوق.

التوازن بين الهجوم والدفاع

في الماضي كان يعاب على النجم الجورجي كسله في العودة للتغطية الدفاعية وترك المساحات خلفه للمنافسين. 

لكن الوضع تغير تمامًا في حديقة الأمراء حيث أصبح الجندي المجهول الذي يقاتل بقوة لافتكاك الكرات. 

نجح لويس إنريكي في إقناع اللاعب بأن العمل الدفاعي الشاق لا يقلل إطلاقًا من خطورته الهجومية بل يجعله لاعبًا متكاملًا يخدم المنظومة. 

بات الجناح المهاري قادرًا على الركض طوال تسعين دقيقة دون توقف مع الحفاظ على لياقته الذهنية والبدنية العالية لصناعة الفارق في الثلث الهجومي وتقديم المساندة المستمرة للظهير الأيسر لتكوين جبهة قوية يصعب اختراقها من أي منافس.

سلاح فتاك في المباريات الكبرى

تأثير هذا التطور التكتيكي ظهر جليًا في المواجهات الحاسمة والمنعطفات الصعبة، حيث لم يعد اللاعب يختفي في الأوقات المعقدة بل أصبح السلاح الفتاك الذي يعتمد عليه لويس إنريكي لضرب دفاعات الخصوم وتفكيك تكتلاتهم.

القدرة الكبيرة على استخلاص الكرة من مناطق متقدمة ثم التحول السريع والمنظم للهجوم جعلت منه كابوسًا حقيقيًا لأي مدافع. 

لقد صنع المدرب الإسباني وحشًا تكتيكيًا يجمع بين سحر الموهبة الفطرية والصرامة الخططية المطلوبة في أعلى المستويات التنافسية.

عقلية انتصارية جديدة

الجانب النفسي لعب دورًا محوريًا في هذا التطور المذهل والمستمر، صرح اللاعب نفسه في مناسبات عديدة بأن مدربه منحه ثقة لا حدود لها وجعله يشعر بأهميته القصوى داخل أرض الملعب. 

هذه الثقة الكبيرة انعكست بشكل مباشر على شخصية النجم الجورجي ليتحول إلى مقاتل شرس يوجه زملاءه ويحفزهم باستمرار. 

العلاقة بين الطرفين تجاوزت حدود التوجيهات الفنية لتصل إلى مستوى من الإيمان المطلق بالمشروع الرياضي ليؤكد باريس سان جيرمان أنه يمتلك الآن منظومة قوية تعتمد على الالتزام والعمل الجماعي بفضل براعة إدارته الفنية.