فشل تمرير الوزراء.. بداية أفول النفوذ القديم

بغداد- العراق اليوم:

وليد الطائي 

دولة القانون لم تسقط اليوم بسبب خصومها، بل بسبب السياسات التي تراكمت طوال السنوات الماضية، وبسبب عقلية التعالي السياسي التي تعاملت مع الحلفاء قبل الخصوم بمنطق الفرض والإملاء لا بمنطق الشراكة والتفاهم.

إنّ من سنَّ سنّة الإقصاء والتفرد، لا يحق له أن يشتكي حين يُقابل بالموقف ذاته. فالقوى السياسية تتذكر جيدًا من وقف ضدها في المحطات المفصلية، ومن مارس سياسة “كسر الإرادات” داخل البيت الشيعي قبل خارجه.

حين لم تصوّت دولة القانون إلى مرشح رئاسة البرلمان، وحين امتنعت عن دعم رئيس الجمهورية، وحين وقفت ضد النائب الأول، كانت ترسل رسائل سياسية بأنها تريد كل شيء وفق مقاسها الخاص،

متناسية أن مرحلة الهيمنة الفردية انتهت، وأن التوازنات الجديدة لا تُدار بعقلية السنوات الماضية. ما حدث تحت قبة البرلمان ليس مجرد تعثر عابر في تمرير وزراء، بل صفعة سياسية كشفت حجم العزلة التي وصلت إليها الكتلة نتيجة أخطاء متراكمة، وسوء إدارة للعلاقات، وقراءة قديمة لمشهد تغيّر بالكامل.

المشكلة الحقيقية أن بعض قيادات دولة القانون ما زالت تعتقد أن الآخرين مجرد أرقام يمكن احتواؤهم أو الضغط عليهم، بينما الواقع يقول إن العراق دخل مرحلة جديدة، وظهرت فيه قوى تمتلك جمهورًا وثقلًا نيابيًا وحضورًا سياسيًا لا يمكن تجاوزه أو التعامل معه بفوقية.

اليوم برزت معادلة سياسية مختلفة،عنوانها قيادات شابة تمتلك القدرة على التأثير وصناعة القرار، يتقدمها الشيخ قيس الخزعلي والسيد عمار الحكيم إلى جانب محمد شياع السوداني ومحمد الحلبوسي، فضلًا عن شخصيات كردية ومسيحية صاعدة تمتلك حضورًا متزايدًا داخل المعادلة الوطنية.

هذه القوى لم تعد مشاريع هامشية أو حلفاء مؤقتين، بل تحولت إلى مراكز ثقل حقيقية يصعب كسرها أو تجاوزها بأي تحالفات تقليدية أو صفقات خلف الكواليس.

أما سياسة الاستعلاء السياسي، ومحاولة التعامل مع الجميع بعقلية “الأب السياسي” أو “الطرف الأوحد”، فقد أثبتت فشلها، لأن المرحلة الحالية تُبنى على التوازن لا على التفرد، وعلى الشراكة لا على الإقصاء.

والرسالة التي خرجت من البرلمان يوم منح الثقة واضحة جدًا: من لا يحترم شركاءه، سيجد نفسه وحيدًا ساعة الحسم.