جدل علمي وأخلاقي حول سلق جراد البحر حيا

بغداد- العراق اليوم:

وجدت دراسة حديثة أن طريقة سلق جراد البحر حيا قد تسبب له ألما شديدا، ما أعاد فتح النقاش حول ضرورة حظر هذه الممارسة في المملكة المتحدة وعدد من الدول الأخرى.

وخلص الباحثون إلى أن جراد البحر النرويجي يُظهر استجابات سلوكية وبيولوجية قد تدل على قدرته على الإحساس بالألم بطريقة أقرب مما كان يُعتقد سابقا لدى القشريات.

وأظهرت التجارب أن القشريات تتفاعل مع المواد المسكنة مثل "ليدوكائين" و"أسبرين"، إذ أدت هذه المواد إلى تقليل استجابتها للصدمات الكهربائية الضارة، وهو ما اعتبره الباحثون مؤشرا محتملا على وجود نظام عصبي مرتبط بالإحساس بالألم.

ويرى الفريق العلمي أن هذه النتائج لا تشير فقط إلى ردود فعل انعكاسية بسيطة، بل قد تعكس تجربة فعلية للألم عند تعرض الحيوان للإيذاء.

ويأتي هذا الجدل في وقت تُحظر فيه بالفعل ممارسة سلق القشريات حيّة في عدد من الدول، من بينها النرويج ونيوزيلندا والنمسا وبعض الولايات الأسترالية.

وقالت البروفيسورة لين سنيدون، خبيرة سلوك الحيوان بجامعة غوتنبرغ وأحد المشاركين في الدراسة، إن الأدلة العلمية تجعل من سلق القشريات حيّة ممارسة غير إنسانية، وتشدد على ضرورة إنهاء حياة الحيوانات بطرق أكثر رحمة، على غرار ما يُطبق مع الثدييات والطيور.

وتوضح دراسات سلوك القشريات أنها تتفاعل مع المؤثرات المؤذية في بيئتها، كما تتجنب الحرارة المرتفعة، وهو ما يفتح باب التساؤل حول ما إذا كانت هذه الاستجابات مجرد ردود فعل انعكاسية أم دليلا على الإحساس بالألم.

ويميز الباحثون بين "الألم" بوصفه تجربة شعورية مرتبطة بالمعاناة، وبين "الإحساس بالألم" بوصفه استجابة عصبية تلقائية للضرر، وهو تمييز يفسر جزءا من الجدل العلمي المستمر حول القشريات.

وفي الدراسة، لاحظ الباحثون أن جراد البحر حاول الهروب عند تعرضه لصدمات كهربائية، بينما انخفض هذا السلوك بشكل واضح عند إعطائه مسكنات الألم، ما عزز فرضية امتلاكه آليات عصبية أكثر تعقيدا مما كان يُعتقد.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، إليفثيريوس كاسيوراس، إن استجابة القشريات للمسكنات أثناء التجارب المؤلمة تشير إلى أن ما يحدث يتجاوز مجرد ردود الفعل اللاإرادية، مرجحا أنها قادرة على الإحساس بالألم بالفعل.

وفي السياق نفسه، اعتبرت جهات معنية برعاية الحيوان أن سلق القشريات حيّة يسبب معاناة غير ضرورية، داعية إلى اعتماد طرق قتل أكثر رحمة مثل التقطيع السريع أو الصعق الكهربائي.

لكن بعض الباحثين يرون أن فرض حظر شامل قد لا يكون عمليا في جميع الحالات، إذ يشير البروفيسور هنريك لوريدسن إلى أن قتل القشريات الكبيرة يمكن تنظيمه بسهولة وبطريقة إنسانية، بينما قد يصعب تطبيق ذلك على الأنواع الصغيرة مثل الروبيان في البيئات المنزلية أو أثناء الصيد الترفيهي.

ويخلص هذا الجدل العلمي والأخلاقي إلى سؤال مفتوح حول مقدار المعاناة التي يمكن للمجتمع قبولها في تعاملاته مع الكائنات البحرية.