نقلاً عن جريدة الحقيقة : هل فعلاً سيتم بيع منصب رئيس الوزراء ونائبه؟!

بغداد- العراق اليوم:

رأي جريدة  الحقيقة :

تتصاعد في الشارع السياسي العراقي خلال الأيام الأخيرة أحاديث متداولة، تتحدث عن وجود عمليات بيع وشراء ومقايضة تجري سراً داخل أروقة الإطار التنسيقي، تتعلق بمنصبي رئيس الوزراء ونائب رئيس الوزراء، في مشهد إن صح، فإنه يتجاوز بشكل واضح نتائج الانتخابات ومعايير الكفاءة والاستحقاق الدستوري، فضلاً عن مستويات القبول الداخلي والدولي التي تُعد من الركائز الأساسية في تشكيل أي حكومة.

هذه المعلومات، رغم أنها لا تزال في إطار التداول غير المؤكد، تثير قلقاً واسعاً لدى الأوساط السياسية والشعبية على حد سواء، إذ يرى مراقبون أن مجرد انتشار مثل هذه الأنباء يعكس أزمة ثقة عميقة في بنية العملية السياسية، ويضع علامات استفهام كبيرة حول آليات اتخاذ القرار داخل القوى الفاعلة.

ويحذر محللون وإعلاميون  من أن صحة هذه التسريبات، إن تأكدت، قد تنذر بانحدار خطير في أداء المؤسسة السياسية العراقية، وتفتح الباب أمام تداعيات داخلية وخارجية معقدة، خاصة في ظل حساسية المشهد الإقليمي، وتعقيدات العلاقة مع المجتمع الدولي، لاسيما الولايات المتحدة، التي تراقب عن كثب مسار الاستقرار السياسي في العراق.

وتطرح هذه المعطيات تساؤلات جوهرية: هل يمكن أن تصل الصفقات السياسية أو المالية إلى أعلى منصب تنفيذي في الدولة؟ وهل يعقل أن تختزل إرادة الناخبين، التي تجلت عبر صناديق الاقتراع، في تفاهمات سرية أو مقايضات وتبادل مناصب غير شفافة ؟!

ويرى خبراء في الشأن السياسي أن استمرار تداول مثل هذه الأحاديث دون نفي واضح أو توضيح رسمي، يضع القوى السياسية، وخصوصاً داخل الإطار التنسيقي، أمام اختبار حقيقي يتعلق بمدى التزامها بالمعايير الوطنية والدستورية. فالصمت في مثل هذه القضايا قد يُفسر على أنه قبول ضمني، أو على الأقل عجز عن مواجهة الشبهات.

وفي هذا السياق، يؤكد مراقبون أن المرحلة الحالية تتطلب من القوى الفاعلة داخل الإطار التنسيقي التحرك سريعاً لتبديد هذه المخاوف، عبر تبني خطاب شفاف، والالتزام بخيارات وطنية تحظى بقبول شعبي، بعيداً عن أي شبهات قد تضعف شرعيتها أو تعرّضها لانتقادات داخلية وخارجية.

كما يشددون على أن احترام الاستحقاق الانتخابي وحسم أمره، والاستماع إلى إرادة المواطنين، باتت ضرورة ملحة لتفادي انزلاق البلاد نحو أزمات أعمق، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية، والتوترات الإقليمية التي تلقي بظلالها على المشهد العراقي.

إن العراق، الذي يمر اليوم بمرحلة دقيقة، لا يحتمل المزيد من الغموض أو الصراعات غير المعلنة، فالمطلوب هو ترسيخ قواعد العمل السياسي النزيه، وتعزيز ثقة المواطن بمؤسساته، بدلاً من إدخاله في دوامة الشكوك والتساؤلات.

وفي ظل هذه التطورات، يبقى الرهان على وعي القوى السياسية وقدرتها على تجاوز هذه المرحلة الحساسة، عبر تقديم نموذج في المسؤولية الوطنية، يحترم إرادة الشعب، ويحصن البلاد من أي منزلقات قد تكون عواقبها أشد خطورة مما يلوح في الأفق اليوم.