منقذ بعد موسم كارثي.. ريال مدريد يعثر على زيدان جديد

بغداد- العراق اليوم:

بينما تلملم قلعة "سانتياغو بيرنابيو" جراح موسم وصفه الكثيرون بـ"الكارثي" بعد قرب مغادرة دوري أبطال أوروبا والتعادل مع جيرونا في الدوري الإسباني، مساء أمس الجمعة، بدأت ملامح المرحلة الجديدة تتبلور في ذهن فلورنتينو بيريز رئيس النادي الملكي. 

لم يكن البحث عن مجرد مدرب بل عن منقذ يمتلك الكاريزما والخبرة الكافية لإعادة الهيبة لفريق فقد بوصلته في المنعطفات الحاسمة من عمر المنافسة. 

وهنا برز اسم ديدييه ديشامب كخيار مثالي يبدو في ظاهره استنساخاً لتجربة مواطنه زين الدين زيدان الناجحة، لكن بروح أكثر صرامة وخبرة دولية مرعبة اكتسبها عبر سنوات طوال من القيادة.

يمتلك ديشامب تاريخاً حافلاً في التعامل مع أصعب الشخصيات في عالم كرة القدم وأكثرها تعقيداً. 

قدرته على إدارة غرفة ملابس مدججة بالنجوم في المنتخب الفرنسي لسنوات طويلة، جعلت منه الخيار الأول لبيريز في هذه المرحلة الحساسة. 

يدرك رئيس ريال مدريد أن الفريق الحالي يحتاج إلى مدرب لا تهزه الأسماء اللامعة، ويمتلك القدرة الفائقة على توجيه الأنا العالية للاعبين نحو هدف واحد وهو الفوز الجماعي والعودة إلى منصات التتويج سريعاً.

الكتيبة الفرنسية ومفتاح السيطرة على الفريق

تعد العلاقة القوية التي تربط ديشامب بالمجموعة الفرنسية في ريال مدريد هي الورقة الرابحة الأبرز في هذا الاختيار الفني. 

بوجود كيليان مبابي وأوريليان تشواميني وإدواردو كامافينغا يمتلك ديشامب قاعدة صلبة من اللاعبين الذين يدينون له بالولاء المطلق والثقة الفنية الكبيرة. 

هذا الترابط يسهل عليه فرض رؤيته الفنية وتطبيق فلسفته داخل الملعب دون مقاومة تذكر؛ ما يضمن انسجاماً سريعاً في قلب التشكيلة الملكية التي تحتاج إلى روح جديدة.

الانضباط العسكري لمواجهة فوضى النتائج

في ظل التراجع الملحوظ في مستوى الانضباط والتركيز خلال الموسم الماضي يبرز ديشامب بشخصيته القيادية الصارمة التي لا تقبل التهاون في أي تفصيلة صغيرة. 

يرى بيريز في المدرب الفرنسي القدرة على إعادة الالتزام داخل الملعب وخارجه؛ وهو الأمر الذي افتقده الفريق في لحظات الضعف. 

ديشامب ليس مجرد مدرب فني بل هو قائد يفرض قواعده بحزم وقوة؛ ما يجعل من غرفة الملابس بيئة احترافية بالدرجة الأولى تساعد على الإنجاز.

ملك البطولات المجمعة وطريق الكأس الغالية

يمثل نجاح ديشامب الباهر في البطولات القصيرة ونظام خروج المغلوب بارقة أمل لعشاق ريال مدريد، لاستعادة لقبهم المفضل في دوري أبطال أوروبا. 

بصفته مدرباً قاد فرنسا لنهائيين متتاليين في كأس العالم وحقق اللقب الغالي في عام 2018 وقبل كل ذلك وصل لنهائي يورو 2016، يمتلك ديشامب النفس الطويل والذكاء اللازم للتعامل مع مباريات الإقصاء التي تتطلب هدوءاً وتركيزاً عالياً وقدرة على قراءة الخصوم في أصعب الظروف.

طموح شخصي لغزو ملاعب الأندية

بعيداً عن الأمور الفنية يمتلك ديشامب رغبة جامحة في إثبات ذاته كمدرب أندية ناجح من الطراز الأول وليس مجرد مدرب منتخبات فقط. 

هذه الدوافع الشخصية تجعل منه مدرباً جائعاً للألقاب وهو ما يتناسب تماماً مع عقلية ريال مدريد التي لا تشبع من الذهب. 

إنها فرصة العمر لديشامب ليؤكد للعالم أن عبقريته التدريبية تتجاوز حدود الديوك الفرنسية لتشمل عرش الكرة الأوروبية من بوابة النادي الملكي.