بغداد- العراق اليوم:
في لحظة سياسية دقيقة، يواجه الإطار التنسيقي اختباراً حقيقياً لوحدته وقدرته على اتخاذ القرار.
فالاجتماع الأخير الذي انعقد في مقر رئيس الوزراء محمد شياع السوداني شهد غياب ثلاثة من أبرز قادته: نوري المالكي، همام حمودي، وأبو آلاء الولائي، في خطوة فسرها مراقبون بأنها رسالة سياسية تتجاوز مجرد الاعتذار عن الحضور.
الاجتماع كان مخصصاً لمناقشة سحب ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء والدفع ببديل عنه، غير أن الغياب الثلاثي عد من قبل أوساط سياسية جزءاً من مماطلة واضحة تهدف إلى تعطيل تمرير التغيير المرتقب، لاسيما أن الإطار يعتمد مبدأ الإجماع في قراراته المصيرية، ما يمنح أي طرف في الإطار مؤثر قدرةً على تعطيل الحسم عبر عدم الحضور.
ويرى متابعون أن هذه المماطلة ترتبط بحسابات إقليمية ودولية، ومحاولة لكسب الوقت بانتظار ما ستؤول إليه المواجهة المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة، مع رهان ضمني على احتمال حدوث تغيير في موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرافض لترشيح المالكي.
غير أن التطورات القانونية الأخيرة بددت جزءاً كبيراً من هذه الرهانات. فقد نشر رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان مقالاً أوضح فيه أن الكتلة النيابية الأكثر عدداً هي التي تفوز في الانتخابات، لا تلك التي تتشكل بعد إعلان النتائج.
هذا التفسير أعاد التأكيد على المعنى الدستوري للنص، وقلص هامش المناورة السياسية، واضعاً القوى المعنية أمام استحقاق لا يحتمل التأجيل.
اليوم، يبدو الإطار التنسيقي مطالباً بحسم موقفه بصورة نهائية.
فإما أن يحضر همام حمودي ونوري المالكي وأبو آلاء الولائي إلى الاجتماعات المقبلة ويُنجزوا ملف الاستبدال فوراً، أو يتركوا المجال للدستور ليقول كلمته في اختيار مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً، وهو محمد شياع السوداني، ما قد يؤدي إلى فقدان الإطار بصيغته الحالية وزنه القانوني والدستوري.
بين منطق الانتظار ومنطق المبادرة، يقف الإطار أمام مفترق طرق.
فهل سيختار قراره السياسي بيده، أم يتركه لحتمية النص الدستوري؟
*
اضافة التعليق
النزاهـة تنفذ أوامر قبض بعد كشفـها تلاعباً بوثائق لصــرف رواتب موظف مستقيل منذ ست سنوات في تربية الأنبار
السوداني وعبد اللطيف رشيد يبحثان الأوضاع السياسية والتوازن الدستوري في العراق
هيئة النزاهة تعرقل الفساد وتسرّع الشفافية والمساءلة
مجلس الوزراء يقر مشاريع قوانين واتفاقيات ويوافق على إجراءات لتعزيز الأمن المائي في البصرة
السامرائي: تراجع الديون الخارجية للعراق خلال حكومة السوداني وضرورة التمييز بين العجز الحقيقي والالتزامات المتراكمة
زيدان يهنئ الدراجي بتوليه وزارة الاقتصاد الرقمي ويبحثان الإطار القانوني لعملها