الجنرال حسام حسن…٣٧ عامًا من النزال في مختلف الميادين، ما هي علاقته بنادي الرشيد والدوري الاسباني؟

بغداد- العراق اليوم:

في زحمة المشهد الاعلامي الرياضي المكتظ بآلاف الاسماء والعناوين والتفاصيل، وفي غمرة الضخ الصحافي الهائل، والبرامج التلفزيونية والاذاعية الرياضية العراقية والعربية، كانت المهمة صعبة ان لم تكن مستحيلة في صناعة برنامج رياضي تلفزيوني عراقي، يغطي الشؤون الرياضية بإنصاف واتقان بعيدًا عن لغة الاسفاف والاصطفافات والحشو التي ابتليت بها الصحافة والبرامج الرياضية العراقية للأسف الشديد.

ولما كان التغيير في العراق يجتاح كل شيء، كانت الجماهير الرياضية العراقية تواقة لترى وجوهًا جديدة في عالم الاعلام التلفزيوني، بعد ان احتكره نجل الطاغية لمخبريه وجلاوزته ووكلاء الامن والمخابرات الصدامية.

من هنا كانت الانطلاقة المفعمة بروح رياضية حقيقية مميزة في كل شيء، بدءًا من فضاء الحرية الواسع الذي بدأ به برنامج (استديو الرياضة) من شاشة قناة الحرة عراق، الشاشة الاكثر اعتدلًا والى الآن بين مئات المحطات التلفزيونية الناطقة بالعربية. كما ان لمسة رياضية حقيقية كانت تنطلق في هذا البرنامج منذ تأسيسه عام ٢٠٠٤، وسببها بالتأكيد وجود الكابتن الكبير حسام حسن، الذي اضفى على ما يقدمه زخمًا انسانيًا، وحول الرياضة من فضاء معزول ومقتصر على نخبة او مجاميع، الى مادة شيقة تنتظرها العائلة العراقية لتتعرف على اخر اخبار الرياضة العراقية، ونشاطات مختلف الاندية والاتحادات، فضلًا عما كان يطرح في البرنامج من حوارات شيقة وجريئة وهادفة، ولم ينس حسن وهو العارف والخبير، ان يوظف هذا البرنامج من اجل دعم القامات الرياضية العالية من الرواد، والتي تعرفنا من خلال برنامجه على قصص مؤلمة لبعضها، خاصة نجومنا الذين تعرضوا للغبن والظلم والحيف في ذلك الزمن الاسود، او حتى في هذا الزمن الذي ضيعت فيه عواصف السياسة بوصلتها، فكانت ان اهملت الكثير من المرافق الحياتية المهمة.

اسرار يكشفها حسن عنه

لم يكن حسام حسن طارءاً مثل غيره من " الزعاطيط"، ولا مثل الإعلاميين الذين يقبضون كل شهر رواتب ثابتة من الأندية والمؤسسات الرياضية مقابل الترويج والتلميع لأصحابها، إنما كان ابناً باراً للرياضة العراقية، وعلماً عالياً من اعلامها الرياضية الإعلامية، وعراقياً وطنياً نجيباً، مثلما كان ولم يزل طاقة من العطاء المتواصل التي لم، ولن تتوقف.

 بدأ حسام مشواره لاعبًا في نادي الطلبة ومن ثم نادي الرشيد عندما كان تحت اشراف الراحل الكبير عبد كاظم، ليغادر الرشيد بعد مغادرة عبد كاظم مباشرة.

بعد ذلك انتقل الكابتن حسام للعمل في حقل الكتابة والتحرير، والتعليق الرياضي فتألق كما هو في كل مرحلة من مراحله المتعددة والغنية في عالم الإعلام الرياضي الواسع.

 عن نشأته وبداياته يقول حسن في حديث له "كنت منذ طفولتي أكتب - عند الصف السادس الابتدائي -وصفاً للمباريات الدولية للمنتخب وأعلقها على حائط مقهى الطرف، حتى يقرأه من فاتته مشاهدة المباراة التي كان ينقلها التلفزيون. وفي عام 1983 وعندما كنت طالباً في كلية الآداب قسم اللغة الانكَليزية بدأت بترجمة سير حياة نجوم الكرة العالمية ومنها بدأت مشواري الصحفي".

البداية من الكبار

كشف حسن شيئاً عن تلك السنين حين بدأ لاعبًا لكرة القدم قائلاً :

" في نادي الطلبة، كنت شاباً في بداية مشواري عام 1980 وطالباً جامعياً. وكان الوقوف بين نجوم كبار أمثال حسين سعيد ويحيى علوان وجمال علي ونزار اشرف واحمد صبحي وعدنان درجال وايوب اديشو وحارس محمد وبإشراف مدرب كبير مثل المرحوم عموبابا الذي تولى المهمة حينها بعد المدرب خلف حسن كريم، كان يعني الكثير على الرغم من قلة الفرص في التشكيلة . لكني وجدت الانطلاقة الحقيقية مع المرحوم عبد كاظم في نادي الرشيد الذي ساهمنا في صعوده من الدرجة الثانية الى الدرجة الاولى عام 1984 قبل أن يُكافأ اللاعبون بالنقل الى مراكز التدريب العسكرية وإبعاد اغلبهم عن الملاعب ماعدا البعض بسبب الموقف الجريء للمرحوم عبد كاظم حينها مع أدارة النادي واصراره على بقاء اللاعبين الذين ساهموا بصعود الفريق دون الاعتماد على الأسماء المعروفة من نجوم المنتخب حينها الذين كانوا على أهبة الاستعداد للحلول محل اللاعبين القدماء".

التعليق على الدوري الاسباني

ونتيجة لسياسات طائفية ومناطقية وتعسفية لذلك النظام الدكتاتوري، يغادر حسام حسن ومعه رهط من الرياضيين الواعدين اللعب، لكن الرجل لا يتوقف عن معازلة معشوقته كرة القدم، فينتقل الى حقل قريب من الرياضة وصحافتها، معلقًا على المباريات ومنها مباريات الدوري الاسباني، فيقول معلقًا على تلك الانتقالة"علّقت في العراق على العديد من المباريات المحلية والدولية منذ عام 1993، وفي الأمارات علّقت في قناة الشارقة على مباريات الدوري الإماراتي ، وفي قناة دبي الرياضية علّقت منذ عام ثمانية وتسعين على العديد من مباريات الدوري الاسباني قبل أن ينتقل إلى قناة الجزيرة بعد تأسيسها وعلى العديد من المباريات الأوروبية والعالمية، بالإضافة إلى كوني أول معلق عراقي محترف في قناة عربية وأول معلق عربي يعلّق على مباريات الدوري المحلي في الإمارات. ورصيدي في التعليق يصل إلى أكثر من سبعمائة مباراة ".

التواضع : سمة الكبار

حسام حسن ذو المسيرة الرياضية والصحافية الفذة، والتي يحسدها عليها الكثيرون كان ولم يزل مثالاً للرياضي الانسان، الخلوق، القريب من القلب،  والذي تألفه ما ان تراه، وتقترب منه وهو يطل على الشاشة بابتسامته ولهجته العراقية الدافئة، وبحضوره النفسي والجسدي عبر الشاشة الصغيرة وهو يؤنسن لك المشهد الرياضي، فمرةً يضحك حين تكون مناسبته بايمة، ومرةً يبكي بصدق حين يكون المشهد مؤلمًا، ولطالما تعودنا مع حسن و"استديو الرياضة" ان ننتظر المفاجأت الجميلة، وحتى تلك الصادمة، لكن حسن يحفظ لنا دائمًا خطاً انسانياً يتمثل بحفظ كرامة ضيوفه، او محاور حلقاته، مثلما يحفظ لمشاهده اقصى درجات الاحترام، وتلك مزية لا نجدها متكررة في اغلب البرامج الرياضية التي يحرص القائمون عليها لتحويلها الى "اتجاهات معاكسة"،  لا تثير سوى الزوابع والفتن والتناحرات.

شكرًا حسام حسن وانت تمحنا ١٤ عامًا من عمرك الحافل بالعطاء، لتدخل الرياضة الى كل بيت عراقي وعربي، وما زلنا ننتظر منك المزيد من المتعة، والروعة، والجمال، طامعين في عطاءات متواصلة، ستأتي عبر نافذة ابداعك الثر.

علق هنا