رأي العراق اليوم لم تكن معركة مكافحة الفساد في العراق مجرد إجراءات إدارية أو ملفات قضائية عابرة، بل كانت معركة حقيقية لحماية الدولة وصيانة المال العام واستعادة ثقة المواطن بمؤسساتها. وفي قلب هذه المعركة، برزت هيئة النزاهة الاتحادية بوصفها إحدى المؤسسات التي تضطلع بمسؤولية كشف الفساد وملاحقة المتورطين فيه وإحالتهم إلى القضاء.
فخلف القضبان يقبع آلاف المدانين بقضايا فساد، أطاحت بهم جهود التحقيق والمتابعة وكشف ملفات السرقة والاختلاس والاستيلاء على المال العام، في مسار يؤكد أن الوظيفة العامة ليست امتيازاً يمنح صاحبه حصانة من القانون، وأن أموال العراقيين ليست مباحة أمام من يحاول استغلال موقعه لتحقيق مصالح شخصية.
لقد شكلت هذه الجهود محطة مهمة في مسار حماية مؤسسات الدولة، فكل ملف فساد يُكشف، وكل متورط يُحال إلى القضاء، وكل دينار من المال العام تتم استعادته، يمثل خطوة باتجاه ترسيخ مبدأ المساءلة وإعادة الاعتبار لسلطة القانون.
إن خطورة الفساد لا تكمن في الأموال التي تُسرق وحدها، بل في قدرته على إضعاف مؤسسات الدولة، وتعطيل مشاريعها، وحرمان المواطنين من حقوقهم، وزعزعة ثقتهم بمؤسساتهم. ولذلك فإن مواجهة الفاسدين ليست مجرد ملاحقة لأشخاص، بل دفاع عن مستقبل الدولة وحق الأجيال في ثروات بلادهم.
ومع ذلك، فإن معركة النزاهة لا تنتهي بإلقاء القبض على المتهمين أو صدور الأحكام القضائية، بل تتطلب استمرار الرقابة، وتسريع الإجراءات القانونية، واسترداد الأموال المنهوبة، وحماية المؤسسات من عودة شبكات الفساد بأشكال وأساليب جديدة.
إن هيئة النزاهة الاتحادية أمام مسؤولية وطنية كبيرة، وما تحقق من جهود في ملاحقة الفساد يمثل جزءاً من معركة طويلة تحتاج إلى دعم مؤسسي ومجتمعي، وإلى ترسيخ قناعة راسخة بأن القانون فوق الجميع.
فهيبة الدولة لا تُقاس بقوة مؤسساتها الأمنية وحدها، بل بقدرتها على محاسبة من يسرق أموال شعبها، مهما كان موقعه أو نفوذه. وعندما يجد الفاسد نفسه أمام القانون، يدرك الجميع أن المال العام له حماة، وأن الدولة قادرة على الدفاع عن حقوق مواطنيها.
*
اضافة التعليق
الزيدي والسوداني يؤكدان دعم التنمية الاقتصادية ومكافحة الفساد
العراق يؤكد حياده ويرفض استخدام أراضيه لاستهداف دول الجوار
ائتلاف الإعمار والتنمية: 70 تريليون دينار من ديون العراق تعود إلى الحكومات السابقة
البرلمان يطالب الكهرباء بكشف تفاصيل الربط مع تركيا والخليج والأردن
الحكمة: تحذيرات دولية من عقوبات على العراق في حال دخوله حرباً إقليمية
متحدث القائد العام: لا تحركات معلنة بشأن الدفاعات الجوية وإعادة فتح منفذ الشيب بيد هيئة المنافذ