السوداني واستراتيجيات حماية الطبقات الهشة.. من الأمن الغذائي إلى الرعاية الاجتماعية والصحية

رأي العراق اليوم  

لم تكن حماية الطبقات الهشة ومحدودي الدخل مجرد عنوان ضمن أولويات حكومة محمد شياع السوداني، بل تحولت إلى مسار عمل حكومي اتخذ أشكالاً متعددة، استهدفت تخفيف الأعباء المعيشية عن العائلات الفقيرة، وتعزيز قدرتها على مواجهة المتغيرات الاقتصادية وارتفاع تكاليف الحياة.

وفي مقدمة هذه الإجراءات، جاءت السلة الغذائية التي شهدت حكومته توسيع مفرداتها، وإضافة مواد أساسية للعائلات المشمولة بشبكة الحماية الاجتماعية، في خطوة استهدفت تعزيز الأمن الغذائي وتوفير احتياجات أساسية لشرائح واسعة من المجتمع، ولا سيما العائلات الأكثر احتياجاً.

وعلى مستوى الحماية الاجتماعية، عملت الحكومة على توسيع مظلة الرعاية وشمول عائلات جديدة بالإعانات النقدية، إلى جانب دعم فرص العمل والتعيينات الحكومية، وتوسيع مسارات التشغيل، باعتبار أن توفير مصدر دخل مستقر يمثل أحد أهم مفاتيح الحماية من الفقر وتحسين الظروف المعيشية.

أما في الجانب الصحي، فقد اتجهت الإجراءات الحكومية إلى تعزيز الخدمات الصحية وتوسيع مظلة الرعاية للفئات التي تحتاج إلى دعم أكبر، انطلاقاً من أن الحماية الاجتماعية لا تقتصر على توفير الغذاء والدخل، بل تشمل أيضاً ضمان الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية وتقليل الأعباء التي تتحملها العائلات محدودة الدخل.

وفي سياق حماية القدرة الشرائية، برزت إجراءات ضبط الأسواق ومراقبة الأسعار ومواجهة حالات التلاعب والاحتكار، فضلاً عن إنشاء مراكز تسويقية توفر المواد الغذائية والسلع بأسعار مدعومة وتنافسية، مع تخصيص تخفيضات للمشمولين بالحماية الاجتماعية، وصلت إلى 10–15 بالمئة في مراكز تعاون هايبر ماركت.

وتكشف هذه الإجراءات عن توجه حكومي نحو التعامل مع الفقر من أكثر من زاوية؛ فالسلة الغذائية تخفف جزءاً من الإنفاق الأسري، والإعانات الاجتماعية توفر مورداً نقدياً، والتعيينات وفرص العمل تفتح أبواباً لتحسين الدخل، فيما تسهم الرقابة على الأسواق والدعم الصحي في تقليل الأعباء اليومية.

إن تجربة حكومة السوداني في هذا الملف تضع الحماية الاجتماعية ضمن مفهوم أوسع من المساعدات المؤقتة، يقوم على توفير مقومات الاستقرار المعيشي وتعزيز قدرة الفئات الأكثر هشاشة على مواجهة التحديات الاقتصادية.

ويبقى التحدي الأهم في استدامة هذه السياسات، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، وتحويل إجراءات الحماية من برامج حكومية مرتبطة بالمرحلة إلى منظومة مؤسسية طويلة الأمد، تجعل العدالة الاجتماعية وتحسين مستوى معيشة المواطنين جزءاً ثابتاً من أولويات الدولة.