رأي العراق اليوم لم يعد الاستثمار العقاري والسياحي في بغداد مجرد مشاريع لتشييد الأبراج والمجمعات السكنية والفنادق، بل بات جزءاً من رؤية أوسع لإعادة تشكيل المشهد الحضري للعاصمة، وتحويلها إلى مدينة أكثر حداثة وجاذبية، تجمع بين عمقها التاريخي ومتطلبات المدن العصرية. وفي هذا المسار، برزت حكومة محمد شياع السوداني بوصفها إحدى المحطات التي شهدت توسعاً في طرح الفرص الاستثمارية واستقطاب رؤوس الأموال نحو مشاريع عمرانية وسياحية كبرى.
وتقوم فلسفة الاستثمار في هذا القطاع على تحويل الأراضي والمواقع ذات الإمكانات الاقتصادية إلى مساحات منتجة، توفر السكن والخدمات وفرص العمل، وتمنح بغداد واجهات عمرانية جديدة تليق بمكانتها التاريخية والسياسية والاقتصادية. فالعاصمة التي احتضنت حضارات متعاقبة تمتلك مقومات كبيرة لتكون مركزاً للاستثمار والسياحة والأعمال، إذا ما أحسن توظيف موقعها ومواردها البشرية والتراثية.
وشهدت المرحلة الماضية اهتماماً متزايداً بالمجمعات السكنية الحديثة والمشاريع متعددة الاستخدامات، التي لا تقتصر على الوحدات السكنية، بل تضم مرافق تجارية وترفيهية وخدمية، بما يخلق بيئات حضرية متكاملة ويخفف الضغط عن بعض مناطق العاصمة. كما تمثل هذه المشاريع فرصة لتطوير أنماط السكن، وتحسين المشهد المعماري، وفتح آفاق جديدة أمام الشركات المحلية والأجنبية.
وفي الجانب السياحي، تبرز أهمية المشاريع الفندقية والترفيهية والتجارية في تعزيز قدرة بغداد على استضافة الزوار والوفود ورجال الأعمال، إلى جانب تنشيط السياحة الثقافية المرتبطة بمواقعها التاريخية وأسواقها القديمة ومعالمها الحضارية. فالاستثمار السياحي لا يضيف مباني جديدة فحسب، بل يوسع النشاط الاقتصادي، ويدعم قطاعات النقل والمطاعم والتجارة والخدمات، ويخلق فرصاً إضافية للشباب.
وتكمن أهمية هذا التوجه في أن الاستثمار العقاري والسياحي قادر على إحداث تحول يتجاوز حدود المشروع الواحد، ليشمل البنية الحضرية ونوعية الخدمات ومستوى النشاط الاقتصادي. غير أن نجاح هذه الرؤية يظل مرتبطاً بجودة التنفيذ، والالتزام بالمعايير البيئية والتخطيطية، وتوفير البنى التحتية، وضمان أن تنعكس ثمار الاستثمار على المواطنين، لا أن تقتصر على المظهر العمراني وحده.
إن بغداد لا تحتاج إلى أبراج ومجمعات جديدة فقط، بل إلى نهضة متكاملة تعيد تنظيم علاقتها بالسكن والترفيه والسياحة والخدمات. ومن هنا، يمكن أن يشكل الاستثمار الذي دفعته حكومة السوداني رافعة لتحول حضري أوسع، يجعل العاصمة أكثر قدرة على المنافسة، ويمنحها فرصة لاستعادة حضورها مدينةً للحياة والثقافة والاقتصاد.
فالأيقونة الحضارية لا تُبنى بارتفاع الأبراج وحده، بل بقدرة المدينة على الجمع بين الحداثة وأصالتها، وبين جاذبية الاستثمار وحق المواطن في العيش الكريم.
*
اضافة التعليق
العراق يشارك في الاجتماع الثالث لرؤساء أجهزة إنفاذ قوانين مكافحة الفساد في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي
بعد زيارة اللامي .. العراق وأذربيجان يوقعان مذكرة تفاهم لاسترداد الأموال المهربة وتسليم المطلوبين
نائب سوري: تأسيس تحالف إقليمي يضم العراق وسوريا والأردن
وزير التعليم يلوح بالاستقالة ويتعهد بإلغاء تطبيق «هيبك» وتشديد الرقابة على الكليات الأهلية
كتلة بدر تدعو إلى تأسيس «حلف بغداد للأمن والاقتصاد»
الزيدي يوجّه بإقالة 4 ضباط وإحالتهم إلى التحقيق على خلفية الإساءة للعلم الأميركي