هيئة النزاهة الاتحادية.. برنامج وطني لاجتثاث الفساد وبؤر الجريمة من مؤسسات الدولة العراقية

رأي العراق اليوم  

تمثل هيئة النزاهة الاتحادية إحدى الركائز الأساسية في حماية المال العام ومواجهة الفساد الإداري والمالي في العراق، من خلال ملاحقة المخالفات، والتحقيق في شبهات الفساد، والعمل على استرداد الأموال، وتعزيز الشفافية والمساءلة داخل مؤسسات الدولة.

وتتجاوز أهمية هذا الدور كشف حالات الفساد بعد وقوعها، إلى معالجة أسبابه وتجفيف منابعه، والحد من استغلال الوظيفة العامة والنفوذ، ومواجهة الممارسات التي تعرقل المشاريع الحكومية وتستنزف الموارد المالية. فمكافحة الفساد الفاعلة تبدأ من كشف الخلل، ولا تنتهي إلا بمعالجته ومنع تكراره.

وتكشف مؤشرات الهيئة لعام 2025 عن حجم هذا الجهد، إذ تعاملت مع أكثر من 37 ألف إخبار، ونحو 31 ألف قضية جزائية، ونفذت 1555 عملية ضبط. كما أعلنت الحفاظ على أموال عامة تجاوزت 837 مليار دينار و550 مليون دولار، في إطار إجراءات حماية المال العام والحد من الهدر.

ويمثل ملف المشاريع المتلكئة أحد المسارات المهمة في هذه المواجهة، لما يترتب على تعطيلها من خسائر مالية وتأخير في إنجاز الخدمات. وتبرز هنا ضرورة تحديد المسؤوليات، ومتابعة أسباب التعثر، ومحاسبة المقصرين، بما يضمن حماية الاستثمارات الحكومية وتحويل التخصيصات المالية إلى مشاريع منجزة تخدم المواطنين.

ولا يمكن لاجتثاث الفساد أن يتحقق بالتحقيقات والإجراءات العقابية وحدها، بل يحتاج إلى تطوير الرقابة الداخلية، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الحوكمة الإلكترونية، ومتابعة تضارب المصالح، وترسيخ ثقافة النزاهة في مؤسسات الدولة، إلى جانب التعاون بين الهيئة والقضاء والجهات الرقابية والتنفيذية.

إن نجاح هيئة النزاهة الاتحادية في أداء مهمتها يرتبط بقدرتها على تحويل نتائج التحقيقات والتقارير إلى إصلاحات ملموسة، واسترداد الأموال، ومنع تكرار المخالفات، وضمان خضوع الجميع للمساءلة على أساس الأدلة والوقائع.

إن اجتثاث الفساد وبؤر الجريمة من مؤسسات الدولة مشروع وطني يتطلب إرادة مستمرة وتكاملاً مؤسسياً ورقابة فاعلة. فحماية المال العام ليست غاية رقابية فحسب، بل شرط أساسي لبناء دولة كفوءة، وتعزيز ثقة المواطن بمؤسساتها، وضمان توجيه موارد العراق نحو التنمية والخدمات.