راي الحقيقة في منطقة أثقلتها الحروب والصراعات، ووسط أزمات إقليمية ألقت بظلالها على الاقتصاد وأسواق الطاقة وحياة المواطنين، واجهت حكومة محمد شياع السوداني السابقة تحديا صعبا تمثل في الحد من انعكاسات هذه التطورات على الداخل العراقي، والحفاظ على قدر من الاستقرار المعيشي في ظل ظروف استثنائية.
فالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما رافقها من تداعيات إقليمية واقتصادية وضعت العراق أمام تحديات معقدة، بحكم موقعه الجغرافي وارتباط اقتصاده بأسواق النفط وحركة التجارة الإقليمية. ولم تكن هذه التحديات مجرد أرقام في التقارير الاقتصادية، بل تهديدات كان من الممكن أن تنعكس على أسعار السلع والخدمات، وتزيد الأعباء المعيشية على المواطنين.
في مواجهة هذه الظروف، اتجهت الحكومة السابقة إلى إدارة الأزمة عبر سلسلة من الإجراءات الاقتصادية والخدمية، مستهدفة الحد من انتقال آثار الاضطرابات الخارجية إلى حياة العراقيين، والحفاظ على استقرار الأسواق ومستوى معيشة المواطنين قدر الإمكان. وقد شكلت إدارة التوازن بين متطلبات الدولة المالية واحتياجات المجتمع أحد أبرز الاختبارات أمام السياسة الحكومية في تلك المرحلة.
إن التعامل مع الأزمات الكبرى لا يقاس بمجرد إعلان الخطط أو إطلاق الوعود، بل بمدى القدرة على احتواء تداعياتها، وتقليل الخسائر، ومنع تحول الضغوط الخارجية إلى أزمة معيشية داخلية. ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة تجربة حكومة السوداني السابقة بوصفها تجربة في إدارة المخاطر الاقتصادية، فرضت عليها الظروف الإقليمية اتخاذ قرارات دقيقة وموازنة المصالح المتعارضة.
ولم تكن المهمة سهلة، فالعراق، رغم امتلاكه موارد نفطية مهمة، يظل عرضة لتقلبات الأسواق العالمية والاضطرابات الإقليمية، كما أن أي اختلال في الإيرادات أو حركة الاستيراد يمكن أن يترك آثارا مباشرة على الموازنة والأسواق وفرص التنمية. لذلك، فإن حماية الاستقرار المعيشي تتطلب تنسيقا مستمرا بين السياسة المالية والنقدية والإجراءات الحكومية المعنية بتأمين الاحتياجات الأساسية.
لقد أظهرت تلك المرحلة أهمية وجود سياسة لإدارة الأزمات تقوم على سرعة الاستجابة، وقراءة المخاطر قبل تفاقمها، ومتابعة حركة الأسواق، وتقديم المصلحة المعيشية للمواطن ضمن أولويات القرار الحكومي. وهي مسؤولية لا تنتهي بانحسار أزمة أو انتهاء مرحلة سياسية، بل تتطلب نهجا مستداما قادرا على مواجهة الصدمات المقبلة.
وفي المحصلة، فإن تقييم تجربة حكومة السوداني السابقة في مواجهة التداعيات الإقليمية ينبغي أن يستند إلى نتائج ملموسة، تشمل تطور الأسعار، والقوة الشرائية للدخل، واستقرار الخدمات، ومدى قدرة الإجراءات الحكومية على تخفيف الأعباء عن المواطنين. فهذه المؤشرات هي المعيار الحقيقي لقياس نجاح أي سياسة في إدارة الأزمات.
وبين عواصف المنطقة وتحديات الاقتصاد العراقي، تبقى التجربة الأهم هي قدرة الدولة على حماية مواطنيها من دفع الثمن الأكبر للصراعات، وتحويل إدارة الأزمات من استجابة مؤقتة إلى سياسة اقتصادية متماسكة تحفظ الاستقرار وتمنح العراقيين قدرا أكبر من الأمان المعيشي.
*
اضافة التعليق
إمام جمعة النجف يطالب الزيدي بصرف الرواتب بالدولار أو التراجع عن قرار سعر الصرف
خبير استراتيجي يحذر من تأخر حسم 9 حقائب وزارية: الفراغ يهدد القرار الأمني
الفوادي: ديون حكومة السوداني لا تشمل 210 تريليونات دينار من الالتزامات التعاقدية
الشيوعي العراقي يطالب بإلغاء رفع سعر الدولار ويحذر من قمع الاحتجاجات السلمية
التيار الديمقراطي ورابطة المرأة يحذران من تداعيات خفض قيمة الدينار
بالتعاون والتنسيق مع قاضي التحقيق المختص .. النزاهة تفكك شبكة تضم (١٢) موظفاً تقوم بالاحتيال على المواطنين ووعدهم بالتعيين في بغداد