رأي العراق اليوم لم تعد معركة مكافحة الفساد في العراق مجرد ملفات تُفتح ثم تُغلق، أو بيانات تصدر بين حين وآخر، بل باتت خلال العام الأخير أكثر حضوراً في المشهد العام، مع تصاعد واضح في عمليات الكشف والضبط والإحالة إلى القضاء، وفتح ملفات طالت شخصيات ومواقع مؤثرة في مؤسسات الدولة.
وفي قلب هذا الحراك تقف هيئة النزاهة الاتحادية، التي تبدو جهودها أكثر تركيزاً على العمل التدقيقي والكشف المبكر عن مواطن الخلل، وصولاً إلى ملاحقة المتورطين في قضايا الفساد، بعيداً عن الاكتفاء بالمعالجات الشكلية أو التعامل مع الملفات بعد وقوع الضرر.
ضربات متلاحقة وملفات ثقيلة
خلال الفترة الأخيرة، شهد الشارع العراقي سلسلة من الإجراءات والضبطيات والكشف عن ملفات فساد وتجاوزات مالية وإدارية، شملت مستويات مختلفة من مؤسسات الدولة، في مؤشر على أن الرقابة لم تعد تتوقف عند الحلقات الدنيا من سلسلة المسؤولية، وإنما تتجه تدريجياً نحو الملفات الأكثر تعقيداً والأسماء الأكثر تأثيراً.
واللافت في هذا المسار هو تنوع الملفات التي يجري التعامل معها، من المال العام والعقود الحكومية إلى التلاعب الإداري واستغلال المنصب والإثراء غير المشروع، فضلاً عن متابعة شبهات الفساد في قطاعات ومؤسسات مختلفة.
عمل تدقيقي يطال مفاصل الدولة
إن أهمية هذا الجهد لا تكمن فقط في عدد القضايا التي يتم كشفها أو عدد المتهمين الذين تتم إحالتهم، وإنما في طبيعة العمل التدقيقي الذي يقف خلف تلك النتائج.
فالكشف عن الفساد يحتاج إلى معلومات دقيقة، وتدقيق مالي وإداري متخصص، ومتابعة مستمرة لحركة الأموال والعقود والقرارات، فضلاً عن القدرة على الوصول إلى مكامن الخلل داخل المؤسسات الحكومية.
وهنا تبرز الحاجة إلى مؤسسة رقابية تمتلك الجرأة والاستقلالية المهنية، لأن مكافحة الفساد الحقيقي تعني الاقتراب من الملفات الحساسة، وعدم التردد أمام الأسماء أو المواقع عندما تتوافر الأدلة والمؤشرات القانونية.
اللامي.. قيادة في مواجهة الفساد
وراء هذا الحراك الرقابي يقف رئيس هيئة النزاهة الدكتور محمد علي اللامي، الذي يُنظر إلى قيادته للهيئة باعتبارها جزءاً مهماً من هذا التصاعد في الأداء الرقابي.
فالمرحلة الحالية تحتاج إلى مسؤول لا يتعامل مع ملف مكافحة الفساد بوصفه مهمة إدارية روتينية، بل باعتباره معركة وطنية تتطلب شجاعة في اتخاذ القرار، ودقة في العمل، وإصراراً على متابعة الملفات حتى نهاياتها القانونية.
وإذا كانت الأرقام والنتائج هي المقياس الحقيقي لأي مؤسسة، فإن تصاعد عمليات الكشف والضبط والإحالة خلال العام الأخير يمثل رسالة واضحة مفادها أن العمل الرقابي في العراق يتحرك باتجاه أكثر فاعلية، وأن ملفات الفساد لم تعد بمنأى عن المتابعة والتدقيق مهما كانت طبيعة الجهة أو مستوى المسؤولية.
معركة تحتاج إلى الاستمرار
لكن مكافحة الفساد لا تُقاس بضربة واحدة أو ملف واحد، بل بقدرة المؤسسات الرقابية على بناء مسار مستدام يردع الفاسدين ويحمي المال العام ويعزز ثقة المواطن بالدولة.
ومن هنا، فإن ما تقوم به هيئة النزاهة يحتاج إلى استمرار وتطوير، وتعاون حقيقي من مؤسسات الدولة والقضاء والجهات الرقابية، لأن مواجهة الفساد مسؤولية وطنية تتجاوز حدود مؤسسة واحدة.
وفي المحصلة، فإن العراق لا يحتاج إلى حملات مؤقتة لمكافحة الفساد، بقدر حاجته إلى عمل رقابي مؤسسي مستمر، تدقيق عميق، وملاحقة قانونية لا تستثني أحداً.
وما يجري من ضربات متلاحقة وكشف لملفات وشخصيات بارزة يبعث برسالة مهمة: المال العام ليس مباحاً، والمنصب العام ليس حصانة، والقانون يجب أن يكون فوق الجميع.
وفي هذه المعركة، تبقى شجاعة المسؤول الرقابي وقدرته على الاستمرار في مواجهة الملفات الثقيلة عاملاً حاسماً في تحويل مكافحة الفساد من شعار إلى ممارسة مؤسسية حقيقية.
*
اضافة التعليق
النزاهة: ضبط موظفين اثنين متلبسين بتسلم الرشوة في بلدية كربلاء
زيباري يحذر من عقوبات أميركية تطال الطيران والنفط والغاز والمصارف في العراق
نائب يكشف تفاصيل ملف عدنان الجميلي: 37 متهماً بينهم وزراء ونواب ورجال أعمال
تيار الحكمة: المالكي وحمودي أوقفا التصعيد الإعلامي بشأن حصر السلاح
الدليمي: تسليم سلاح المقاومة مشروط بانسحاب القوات الأجنبية واحترام سيادة العراق
السراج: ضعف الدبلوماسية العراقية شجّع على التمادي في التجاوزات