رأي العراق اليوم
لم يعد ملف مكافحة الفساد في العراق قضية مؤجلة أو شعاراً للاستهلاك الإعلامي، بل بات واحداً من أبرز الملفات التي تتطلب عملاً مؤسسياً مستمراً، وإجراءات قانونية حازمة، ورقابة قادرة على كشف مكامن الخلل وملاحقة المتورطين. وفي هذا السياق، تبرز جهود هيئة النزاهة بوصفها ركناً أساسياً في منظومة مكافحة الفساد وحماية المال العام.
إن نجاح أي حملة لمواجهة الفساد لا يقاس بعدد الملفات التي تُفتح فحسب، وإنما بقدرتها على الوصول إلى مكامن الفساد، وتحديد المسؤوليات، واسترداد الأموال، وإحالة المتورطين إلى القضاء وفق القانون. وهذا ما يجعل الدور الرقابي والتحقيقي لهيئة النزاهة عاملاً مهماً في تعزيز هيبة الدولة وترسيخ مبدأ أن الوظيفة العامة مسؤولية وليست وسيلة لتحقيق المنافع الشخصية.
وتكمن أهمية عمل الهيئة أيضاً في تعزيز الردع، فحين يدرك الموظف أو المسؤول أن المال العام يخضع للرقابة، وأن التجاوزات يمكن أن تقود إلى التحقيق والمساءلة والإحالة إلى القضاء، فإن هامش المناورة أمام الفاسدين يضيق، وتصبح محاولات استغلال المنصب أكثر خطورة على أصحابها.
ولا تقتصر مكافحة الفساد على ملاحقة المتورطين بعد وقوع المخالفة، بل تتطلب كذلك معالجة الثغرات الإدارية والقانونية التي تسمح بحدوثها.
فتبسيط الإجراءات، وتعزيز الشفافية، واعتماد الأنظمة الإلكترونية، وتفعيل الرقابة الداخلية، كلها أدوات تسهم في إغلاق الأبواب التي ينفذ منها الفساد.
وفي المقابل، تحتاج جهود مكافحة الفساد إلى دعم مؤسسات الدولة والمجتمع، وإلى تعاون المواطنين والموظفين والمؤسسات الرقابية والقضائية والإعلامية. فالمعركة ضد الفساد ليست مهمة مؤسسة واحدة، وإنما مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تكامل الأدوار وتبادل المعلومات وحماية المبلغين عن المخالفات.
إن قوة هيئة النزاهة لا تكمن فقط في قدرتها على كشف ملفات الفساد، بل في قدرتها على تحويل هذه الملفات إلى إجراءات قانونية رادعة، بما يعزز ثقة المواطن بمؤسسات الدولة. وكلما كانت إجراءات مكافحة الفساد أكثر جدية واستمرارية، تراجعت قدرة الفاسدين على الإفلات من المساءلة.
وفي النهاية، فإن بناء دولة قوية يبدأ من حماية المال العام وصيانة مؤسساتها من الاستغلال. ومتى اقترنت جهود هيئة النزاهة بإرادة سياسية وقضائية وإدارية جادة، فإن الفساد لن يبقى ظاهرة محصنة، بل يصبح سلوكاً مكلفاً لصاحبه، وتتحول المساءلة من إجراء استثنائي إلى قاعدة ثابتة في إدارة الدولة.
*
اضافة التعليق
مكتب الخزعلي: هوشيار زيباري يشيد بصراحته ووضوح مواقفه خلال لقاء في بغداد
السوداني يبحث مع نائب مسيحي استكمال التشكيلة الوزارية والتنسيق التشريعي
العبودي وسفير فلسطين يبحثان تعزيز العلاقات ودعم القضية الفلسطينية
السوداني يبحث مع رجل دين سوري أوضاع المواطنين والتحديات التي تواجه الشيعة
الإعمار والتنمية وبدر يبحثان الأزمة المالية وحصر السلاح بيد الدولة
الأمن والدفاع النيابية تمضي بقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات تمهيداً للتصويت عليه