رأي العراق اليوم
في معركة الفساد، لا يكفي أن ننتظر وقوع الجريمة ثم نتحرك لملاحقة مرتكبيها، فالأجدى والأكثر تأثيراً هو أن تتحول مؤسسات الدولة الرقابية إلى قوة استباقية تلاحق مواطن الخلل قبل أن تتحول إلى جرائم مكتملة الأركان.
ومن هنا، فإن الهجوم على الفساد وأوكاره خير من الانتظار حتى وقوع الجريمة، لأن الوقاية في هذا المجال لا تعني فقط حماية المال العام، بل حماية مؤسسات الدولة وهيبتها وثقة المواطن بها.
وحسناً تفعل هيئة النزاهة الاتحادية برئاسة الدكتور محمد علي اللامي، عندما تتجه نحو العمل الاستباقي في مواجهة شبهات الفساد، وعدم الاكتفاء بالتعامل مع الملفات بعد وقوع الضرر.
فكل خطوة تمنع عملية فساد قبل تنفيذها، وكل إجراء يكشف خللاً قبل أن يتحول إلى قضية، يمثل مكسباً حقيقياً للدولة والمجتمع.
الفساد لا يبدأ دائماً بجريمة كبيرة وواضحة، بل قد يبدأ من ثغرة إدارية، أو تلاعب في الإجراءات، أو استغلال للمنصب، أو محاولة للتأثير في المال العام. وإذا لم تتم مواجهة هذه المظاهر في بداياتها، فإنها قد تتوسع وتتحول إلى منظومة يصعب تفكيكها.
لذلك، فإن الضربات الاستباقية التي تستهدف أوكار الفساد ومواطن الخلل تحمل رسالة واضحة: لا حصانة أمام القانون، ولا ينبغي منح الفاسد فرصة لإكمال جريمته ثم محاسبته بعد فوات الأوان.
إن نجاح العمل الرقابي لا يقاس فقط بعدد القضايا التي أُحيلت إلى القضاء أو الأموال التي جرى ضبطها واستردادها، وإنما أيضاً بعدد الجرائم التي جرى منعها قبل وقوعها، والممارسات التي تم إيقافها قبل أن تستنزف المال العام.
وهنا تكمن أهمية تعزيز التعاون بين هيئة النزاهة والجهات القضائية والأجهزة الرقابية والأمنية، إلى جانب تطوير أدوات التحري والتحليل والمعلومات، لأن مكافحة الفساد الحديثة تحتاج إلى سرعة في اكتشاف الخلل، ودقة في جمع الأدلة، وحسم في الإجراءات.
إن الهجوم على الفساد ليس تصعيداً، بل هو دفاع حقيقي عن الدولة. وكلما تحركت مؤسسات النزاهة مبكراً، أصبحت مهمة حماية المال العام أكثر فاعلية وأقل كلفة.
وبهذا المعنى، فإن مواجهة الفساد قبل وقوعه هي المعركة الأكثر أهمية؛ لأن أفضل جريمة فساد هي تلك التي لم تُرتكب أصلاً.
*
اضافة التعليق
الأمن والدفاع النيابية تمضي بقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات تمهيداً للتصويت عليه
النزاهة: صدور قرارَي حكم بحق مسؤولة سابقة بالتسجيل العقاري في كركوك
النزاهة تضبط موظفين اثنين في مرور ميسان تلاعبا بـ (٤٠) وصلاً لرسوم لوحات السيارات
قاسم عطا.. كاريزما القيادة وضرورات المرحلة تتطلب أن يكون وزيراً للداخلية
الإطار يحسم الوزارات الشاغرة ويدفع باتجاه إقرار الموازنة وقانون الحشد
حزب الدعوة يطلق دعوة لوحدة الساحات: تحالف إسلامي يحول دون سقوط دول المنطقة