رأي العراق اليوم لم تعد فكرة الدولة الخادمة لشعبها مجرد شعار سياسي أو عبارة للاستهلاك الإعلامي، بل تحولت خلال حكومة محمد شياع السوداني إلى مفهوم عملي في إدارة السلطة، يقوم على أن وظيفة الدولة الأساسية هي خدمة المواطن، وتحسين حياته، وتحريك عجلة التنمية، وإعادة بناء ما تهدم أو تعطل لسنوات.
منذ توليه رئاسة الحكومة، حاول السوداني نقل السلطة من مفهوم الإدارة اليومية للأزمات إلى مشروع خدمة عامة، واضعاً ملف الإعمار والبنى التحتية والتنمية في صدارة أولويات حكومته. وكان الرهان الأبرز هو استعادة ثقة المواطن بالدولة، عبر مشاريع ملموسة يمكن أن يلمس نتائجها في الشارع، لا عبر الوعود وحدها.
وفي هذا السياق، أعاد السوداني للإعمار معناه بوصفه مشروعاً وطنياً متكاملاً، لا مجرد افتتاح مشاريع متفرقة. فقد عادت مشاريع تنموية وخدمية كبيرة إلى الواجهة بعد سنوات من التعطيل، وتحركت عجلة البناء في قطاعات متعددة، من الطرق والجسور إلى الخدمات والبنى التحتية والمشاريع السكنية والتنموية.
وكانت بغداد واحدة من أبرز ساحات هذا التحول. فالعاصمة شهدت خلال عهده زخماً واضحاً في مشاريع التطوير والإعمار، بما عزز حضورها كمدينة تتطلع إلى استعادة مكانتها، والارتقاء من عاصمة تعاني من تراكمات عقود إلى عاصمة قوية، حديثة وجاذبة للاستثمار والحياة.
اقتصادياً، ارتبط هذا المسار بمحاولة فتح العراق أمام الاستثمارات الكبرى. وتداولت التقديرات الحكومية والاقتصادية أرقاماً تصل إلى نحو 100 مليار دولار من الاستثمارات التي تدفقت إلى العراق خلال الفترة الماضية، وهو رقم يعكس، في حال احتساب الاستثمارات والاتفاقات والمشاريع المرتبطة بها، تحولاً مهماً في صورة العراق الاستثمارية.
الأهمية الحقيقية لهذه الأرقام لا تكمن في حجم الأموال وحده، وإنما في دلالتها السياسية والاقتصادية: العراق بدأ يحاول الانتقال من بلد يعتمد على إيرادات النفط إلى دولة تستثمر مواردها وموقعها وسوقها في جذب رؤوس الأموال والمشاريع والشراكات الدولية.
وبذلك، يمكن النظر إلى تجربة السوداني باعتبارها محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمواطن، عبر جعل الإنجاز والخدمة والإعمار أدوات لاستعادة الثقة، وتحويل الحكومة من مؤسسة تدير الملفات إلى حكومة تريد أن تترك أثراً واضحاً في حياة الناس.
قد تختلف الآراء حول تقييم التجربة، وقد تبقى أمام العراق ملفات وتحديات كبيرة، لكن المؤكد أن مرحلة السوداني حملت معها زخماً تنموياً واسعاً، وأعادت الإعمار إلى صدارة المشهد الوطني.
ولهذا، فإن حكومة السوداني يمكن أن تُقرأ بوصفها لحظة فارقة في مسار الدولة العراقية الحديثة؛ لحظة حاولت فيها السلطة أن تجعل من الخدمة العامة والإعمار والاستثمار عنواناً رئيسياً للحكم، وأن تقول إن الدولة القوية لا تُقاس فقط بقدرتها على إدارة الأزمات، بل بقدرتها على بناء المستقبل وخدمة شعبها.
*
اضافة التعليق
شركة GSK العالمية تعود إلى العراق.. اتفاقات لإعادة نشاطها في سوق الأدوية السرطانية واللقاحات
لا تتركوا وزارة الداخلية شاغرة.. الفريق قاسم عطا لها
البارزاني يستقبل رئيس النزاهة.. تأكيد على حماية المال العام وتطبيق القانون دون خطوط حمراء
هيئة الإعلام والاتصالات: إلغاء الأمر الولائي الخاص بشركة كورك والإبقاء على قرار إيقاف العمل
رئيس هيئة النزاهة ورئيس إقليم كردستان يبحثان تعزيز التعاون والتنسيق في مكافحة الفساد وحماية المال العام
المالكي يحذر من صدام بسبب السلاح: أي مواجهة داخلية ستكون خسارة للعراق