السوداني والأسرة التربوية.. من دعم المعلم إلى تشريع حقوقه وتوفير السكن والتمكين الاقتصادي

رأي العراق اليوم  

لم تتعامل حكومة رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني مع ملف الأسرة التربوية بوصفه ملفاً خدمياً محدوداً، بل اتجهت إلى طرحه ضمن رؤية أوسع تستهدف دعم المعلم وتحسين ظروفه المعيشية والمهنية، باعتباره أحد الأعمدة الأساسية في بناء الدولة والمجتمع.

وخلال فترة الحكومة، برز ملف دعم المعلمين والكوادر التربوية ضمن مجموعة من الإجراءات والمبادرات التي تستهدف تحسين البيئة التي تعمل فيها الأسرة التربوية، بالتوازي مع الاهتمام بملفات السكن والقروض والمنح وتوفير فرص أفضل للاستقرار الاجتماعي.



ومع استمرار العمل السياسي والتشريعي، ينتقل ملف دعم المعلم إلى مستوى أكثر رسوخاً من خلال ائتلاف الإعمار والتنمية، الذي يطرح تشريع قانون حقوق المعلم بوصفه خطوة تهدف إلى تثبيت حقوق الأسرة التعليمية والتربوية ضمن إطار قانوني واضح.

وتكمن أهمية هذا التشريع في أنه لا ينظر إلى المعلم باعتباره موظفاً يؤدي وظيفة تعليمية فحسب، وإنما بوصفه شريكاً أساسياً في بناء الإنسان العراقي، الأمر الذي يتطلب توفير ضمانات مهنية واجتماعية واقتصادية تتناسب مع حجم المسؤولية التي يتحملها.

ومن شأن وجود قانون متكامل لحقوق المعلم أن يسهم في تنظيم مجموعة من الحقوق والامتيازات، ويضع إطاراً تشريعياً أكثر وضوحاً لحماية مكانة المعلم وتحسين ظروف عمله، بما ينعكس في نهاية المطاف على جودة العملية التعليمية.

ولا يقتصر دعم الأسرة التربوية على التشريعات والحقوق الوظيفية، إذ يمثل ملف السكن أحد أبرز الاحتياجات الاجتماعية التي تتطلب حلولاً عملية.

وفي هذا السياق، يبرز تخصيص وتوزيع قطع الأراضي السكنية للمعلمين والكوادر التربوية كأحد المسارات التي يمكن أن توفر استقراراً أكبر لهذه الشريحة، ولا سيما أن امتلاك السكن يمثل عاملاً أساسياً في تحسين المستوى المعيشي وتقليل الأعباء الاقتصادية عن الموظف وعائلته.

كما يأتي توفير القروض والمنح ضمن منظومة الدعم التي يمكن أن تساعد الأسرة التربوية على بناء منزل أو تحسين وضعها السكني، فضلاً عن تخفيف الضغوط المالية التي تواجهها في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.

إن أهمية هذه الملفات لا تكمن في إجراء منفرد، بل في إمكانية تحويلها إلى سياسة متكاملة ومستدامة لرعاية الأسرة التربوية، تبدأ من حماية حقوق المعلم، وتمر بتحسين ظروفه المهنية، وصولاً إلى توفير مقومات الاستقرار السكني والاقتصادي له ولأسرته.

وهنا تبرز مسؤولية ائتلاف الإعمار والتنمية في تحويل الدعم السياسي للمعلم إلى خطوات تشريعية وتنفيذية قابلة للقياس، وفي مقدمتها قانون حقوق المعلم، إلى جانب الدفع باتجاه برامج الأراضي السكنية والقروض والمنح.

فالمعلم الذي يتولى بناء الأجيال يحتاج إلى منظومة تحمي حقوقه وتدعم أسرته وتمنحه الاستقرار الذي يمكنه من أداء رسالته التعليمية بكفاءة.

وبذلك، يصبح دعم الأسرة التربوية جزءاً من مشروع أوسع للإعمار والتنمية، لا يقتصر على بناء المدارس والمشاريع، وإنما يشمل بناء الإنسان وحماية من يصنع مستقبل العراق.