السوداني.. قيادة مالية متوازنة خفضت الدين الخارجي وأعادت الحياة لآلاف المشاريع التنموية

رأي العراق اليوم  

شهدت الإدارة المالية والاقتصادية في العراق خلال حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني توجهاً نحو تحقيق قدر أكبر من التوازن بين متطلبات الإنفاق العام والحاجة إلى الحفاظ على الاستقرار المالي، بالتوازي مع تحريك عجلة المشاريع التنموية المتوقفة والمتلكئة.

ومن أبرز المؤشرات التي يمكن التوقف عندها، بحسب المعطيات المطروحة، تقليص حجم الدين الخارجي بنسبة 41 بالمئة خلال فترة الحكومة، وهو ما يعكس توجهاً نحو تخفيف الأعباء المالية المستقبلية وتقليل الاعتماد على الالتزامات الخارجية.

ولم تقتصر السياسة المالية على إدارة الديون، بل ارتبطت أيضاً بإعادة تفعيل آلاف المشاريع التي كانت متوقفة أو متلكئة لأسباب مالية وإدارية وفنية. وتشير البيانات إلى إعادة الحياة لأكثر من 11 ألف مشروع تنموي شملت قطاعات مختلفة، بينها البنى التحتية والصحة والتعليم والخدمات والطرق والمياه والكهرباء.

وتكمن أهمية هذه المشاريع في أنها تمثل استثماراً مباشراً في الاقتصاد والمجتمع، إذ إن استكمال المشاريع المتوقفة لا يعني فقط إنجاز أبنية ومنشآت، بل ينعكس على توفير الخدمات وتحسين بيئة الاستثمار وخلق فرص العمل وتحريك القطاعات المرتبطة بالإنشاء والإنتاج والخدمات.

كما أن توجيه الإنفاق نحو المشاريع التنموية يمثل محاولة للانتقال من الإنفاق الاستهلاكي إلى الإنفاق الذي يترك أثراً اقتصادياً وخدمياً طويل الأمد. فكل مشروع مكتمل يمكن أن يتحول إلى أصل منتج للخدمة العامة، ويسهم في رفع مستوى البنية التحتية وتعزيز قدرة الدولة على تقديم الخدمات للمواطنين.

وتبرز هنا ملامح ما يمكن وصفه بـ"القيادة المالية المتوازنة"، القائمة على إدارة الالتزامات من جهة، والحفاظ على الإنفاق التنموي من جهة أخرى، مع السعي إلى عدم تحويل الموازنة العامة إلى أداة للإنفاق الجاري فقط.

وبين خفض الدين الخارجي وإعادة تشغيل أكثر من 11 ألف مشروع، تبدو التجربة المالية لحكومة السوداني مرتبطة بهدف أوسع يتمثل في توظيف الموارد العامة لخدمة التنمية الشاملة، وتحويل الأموال المرصودة في الموازنة إلى مشاريع ونتائج ملموسة على الأرض.

وفي المحصلة، فإن نجاح أي سياسة مالية لا يقاس بحجم الإنفاق وحده، وإنما بقدرتها على تحقيق التوازن بين الاستقرار المالي، وتقليل الديون، واستكمال المشاريع، وتحسين الخدمات. ومن هذا المنظور، يمثل خفض الدين الخارجي وإعادة تفعيل آلاف المشاريع أبرز المؤشرات التي يمكن الاستناد إليها في تقييم المسار المالي والتنموي للحكومة.