القصف  السعودي للحشد الشعبي ومخاطر الانزلاق إلى حرب أوسع

بغداد- العراق اليوم:

بقلم الفريق الركن احمد الساعدي 

شهد العراق ليلة عاصفة بعد تعرض عدد من مواقع الحشد الشعبي في مناطق مختلفة إلى غارات جوية أوقعت عددا من الشهداء وهم شباب في ذروة العمر دون مسوغ او فهم للبيئة  العراقيه لربما لديهم بعض المعلومات المشوشة من مصادرهم الخاصه التي تعمل بالعراق وهذا التصرف أثار ردود فعل سياسية وشعبية واسعة وقد بررت السعودية هذه الضربات بأنها جاءت ردا على تعرض أراضيها لأكثر من ثلاثين هجوما بطائرات مسيرة وصواريخ انطلقت من داخل العراق وكان آخرها قبل ثلاثة أيام وذلك حسب قولهم 

وفي المقابل أعلنت الحكومة العراقية فتح تحقيق لمعرفة الجهة التي تقف وراء تلك الهجمات وأكدت رفضها استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار أو تحويل العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية الأمر الذي كان يستوجب منح التحقيق الوقت الكافي للوصول إلى نتائجه وكشف الجهة الحقيقية التي تقف خلف تلك العمليات ومن زاوية التحليل الاستراتيجي تبرز فرضية أن تكون هناك جهة ثالثة تعمل على تنفيذ هذه الهجمات بقصد توريط العراق والسعودية في مواجهة مباشرة وتوسيع رقعة الصراع الإقليمي وهي فرضية تبقى في إطار التحليل السياسي ولا يمكن الجزم بها قبل ظهور نتائج التحقيق والأدلة الرسمية إلا أن المستفيد من اتساع دائرة الحرب هو كل طرف يسعى إلى جر المزيد من الدول إلى هذا الصراع واستنزاف قدراتها وكلا الطرفين على علم هنالك ثغرات امنيه مستغله من قبل أطراف الحرب وحاولوا اكثر من مرة إيقاع السعودية بفخ الدخول بالحرب .

وكان من الممكن أن تتعامل السعودية مع هذه التطورات بمزيد من الصبر والتريث إلى حين انتهاء التحقيق العراقي كما كان بالإمكان تشكيل لجنة تحقيق مشتركة أو إشراك الجانب السعودي في إجراءات التحقيق بما يسهم في الوصول إلى الحقيقة وتحديد الجهة المسؤولة استنادا إلى الأدلة والوقائع الميدانية لأن التعاون الأمني والقضائي بين البلدين كان سيمنح نتائج التحقيق قدرا أكبر من المصداقية ويغلق الباب أمام محاولات التلاعب بالأحداث غير أن اللجوء السريع إلى الخيار العسكري أدى إلى خلق فجوة جديدة في العلاقات بين بغداد والرياض في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى التهدئة والحوار أكثر من أي وقت مضى لأن أي تصعيد جديد لن يخدم الأمن الإقليمي بل سيمنح الجهات الساعية إلى إشعال الحرب فرصة لتحقيق أهدافها في توسيع دائرة الحرب وإبعاد المنطقة عن مسار الاستقرار

إن العراق والسعودية دولتان جارتان تربطهما مصالح استراتيجية وأمن مشترك وأي خلاف بينهما يجب أن يعالج بالحوار والتنسيق وتبادل المعلومات وليس بالتصعيد العسكري  المستعجل واجهزة الاستخبارات مابين الطرفين لديها تعاون وتنسيق عالي وممكن تكثيف ذلك الجهد للوصول للحقيقه ومعرفة الجناة  دون أراقه الدماء تصرف السعودية بشن الغارات على العراق عرقل خطط الحكومة العراقية المستقبليه . ونتمنى عدم انزلاق وتطور ذلك إلى ابعد مدى مابين الطرفين