كيف نجحت حكومة السوداني في حصر السلاح بيد الدولة؟

رأي العراق اليوم  

يعد ملف حصر السلاح بيد الدولة في العراق من أبرز الملفات التي شهدت تحولات متسارعة خلال فترة حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، حيث ارتبطت هذه التحولات بجملة من الإجراءات السياسية والأمنية التي أعادت رسم ملامح العلاقة بين الدولة والتشكيلات المسلحة.

أحد أبرز العوامل التي يُشار إليها في هذا السياق هو قرار جدولة انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق في سبتمبر المقبل، وهو القرار الذي اعتُبر خطوة مهمة في إعادة صياغة المشهد الأمني الداخلي.

 إذ يرى مراقبون أن هذا التطور ساهم في تقليل الذرائع التي كانت تستخدم لتبرير استمرار وجود فصائل مسلحة خارج إطار الدولة، ما فتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة التنظيم الأمني.

وفي هذا الإطار، برزت خطوات متسارعة نحو ما يُوصف بـ“حصر السلاح”، حيث بدأت عدة أطراف بإعادة تنظيم وضعها القانوني والأمني ضمن مؤسسات الدولة الرسمية. 

ومن بين هذه التطورات، إعلان ارتباط سرايا السلام التابعة للتيار الصدري بالقيادة العامة للقوات المسلحة، في خطوة اعتُبرت مؤشراً مهماً على اتجاه دمج القوى المسلحة ضمن المنظومة الرسمية.

كما شملت هذه التحولات، بحسب المعطيات السياسية، توجهات مماثلة من قبل فصائل أخرى مثل عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي، إلى جانب فصائل إضافية بدأت بإجراءات إعادة تنظيم أوضاعها بما ينسجم مع توجهات الدولة في ضبط السلاح وحصره بيد المؤسسات الرسمية.

هذه التطورات مجتمعة تعكس، وفق قراءة سياسية، مساراً تدريجياً تتبناه الحكومة يهدف إلى تعزيز مركزية القرار الأمني، وتقوية مؤسسات الدولة، وتقليل مساحات التعدد المسلح خارج الأطر الرسمية.

 غير أن هذا المسار لا يزال في طور التبلور، ويعتمد على مدى قدرة الحكومة على تثبيت هذه الخطوات وتحويلها إلى بنية دائمة ضمن هيكل الدولة.

وفي المقابل، يرى متابعون أن نجاح هذا المشروع لا يرتبط فقط بالإرادة السياسية، بل أيضاً بمدى قدرة الدولة على استيعاب هذه التشكيلات ضمن أطر قانونية ومؤسساتية واضحة، بما يضمن عدم خلق فراغات أمنية أو اختلالات في التوازن الداخلي.

وبينما تتواصل هذه التحولات، يبقى ملف حصر السلاح أحد أكثر الملفات حساسية في العراق، لما يحمله من أبعاد تتجاوز الجانب الأمني لتصل إلى بنية الدولة ومستقبلها السياسي والأمني، في مرحلة يُعاد فيها تعريف مفهوم السيادة وتعزيز سلطة القانون.