مستشار حكومي: موازنة 2026 ستتجه نحو “إدارة الأزمة” بسبب التوترات الإقليمية

بغداد- العراق اليوم:

حذّر المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، من التحديات التي قد تواجه إعداد الموازنة العامة لعام 2026، في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الخليج، مؤكداً أن الموازنة المرتقبة ستكون أقرب إلى “موازنة إدارة أزمة” منها إلى موازنة توسع اقتصادي أو تنمية طويلة الأمد.

وقال صالح إن الأزمة المتصاعدة في مضيق هرمز تضع العراق أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في الحفاظ على الاستقرار المالي الداخلي، بالتزامن مع حماية صادراته النفطية التي تشكل المصدر الرئيس للإيرادات العامة.

وأوضح أن الموازنة لم تعد مجرد وثيقة حسابية أو جداول أرقام، بل أصبحت انعكاساً لطبيعة الاقتصاد العراقي الريعي ومدى قدرة الدولة على إدارة مواردها في ظل بيئة إقليمية مضطربة.

وأشار إلى أن الحكومة ستتجه على الأرجح إلى إعداد موازنة أكثر تحفظاً تعتمد على افتراضات نفطية حذرة، مع التركيز على تقليص الإنفاق غير الضروري، وإعادة ترتيب الأولويات لحماية الرواتب والمعاشات والرعاية الاجتماعية والخدمات الأساسية.

وأضاف أن أي اضطراب في حركة تصدير النفط عبر الخليج سيشكل ضغطاً مباشراً على الاستقرار المالي والنقدي للعراق، بسبب اعتماد البلاد شبه الكامل على العائدات النفطية في تمويل الإنفاق التشغيلي والاستثماري.

وبيّن صالح أن الأزمات الجيوسياسية قد تؤدي في المقابل إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً، ما قد يمنح العراق متنفساً مالياً مؤقتاً يخفف من حدة العجز ويساعد على تمرير الموازنة دون أزمة مالية مباشرة، شريطة إدارة الإيرادات بكفاءة وتقليل الهدر ورفع كفاءة الإنفاق العام.

وأكد أن استمرار العمل وفق قانون الإدارة المالية الاتحادية رقم 6 لسنة 2019 المعدل يبقى خياراً قائماً في حال تأخر إقرار الموازنة بسبب استمرار الغموض الإقليمي.

وختم بالقول إن التحدي الحقيقي لا يكمن في تشريع الموازنة بحد ذاته، بل في قدرة الدولة على ضمان استدامة التمويل في ظل اقتصاد يعتمد بصورة شبه أحادية على النفط، داعياً إلى التعامل مع موازنة 2026 بـ”عقلانية اقتصادية وواقعية مالية” بعيداً عن الإنفاق الطارئ والسياسات غير المدروسة.